بمنتصف الليل الرابع عشر من الشهر ، و « ظلام الليل » والموجودات التي تأوي إلى أوكارها في الليل لتنال قسطاً من الراحة وتستعيد قواها لحياة جديدة في النهار القادم .
شرح وتفسير المقسم له :
إن جميع الأقسام المذكورة إنّما هي لبيان هذه الحقيقة ، وهي : أيّها الإنسان أنت أيضاً تعيش حالة التغير والتحوّل طيلة عمرك ، كما أن الكائنات الأخرى تندرج ضمن هذا القانون ، أمّا الوحيد الذي يتعالى على التغير والتبدل ، فهو الذات المقدّسة الأزلية والأبدية .
إنّ هذه التغيرات والتحوّلات في عالم الوجود والكائنات الحيّة تبدأ في دائرة الإنسان منذ تشكل النطفة في رحم الام وتحوّلها إلى جنين ، وتستمر بعد الولادة إلى حين الوفاة ، وهذا القانون لا يختص بالإنسان بل يستوعب في دائرته جميع الموجوات في العالم سوى الذات المقدّسة . ومن أجل توضيح هذا المفهوم نرى من الضروري معرفة المقصود من « طبق » و « لتركبنّ » فبالرغم من أنّ المفسّرين اهتموا بتفسير كلمة « طبق » فقط ، ولم يبحثوا في معنى وتفسير الكلمة الثانية بالتفصيل ، فلذلك نسعى لبيان المقصود من هاتين الكلمتين .
أمّا « طبق » فيتضمن معاني متعددة :
1 . الطبق بمعنى طبقة .
2 . قد يأتي بمعنى الصحن والإناء المسطح .
3 . ويأتي بمعنى الحالات المختلفة للإنسان ، وفي هذه الآية الشريفة ، المعنى الثالث هو المقصود ، أي حالات الإنسان المتغيرة والمتحركة في واقع الحياة « 1 » .
هامش
( 1 ) . وقد أشرنا في التفسير الأمثل ، ذيل الآية المذكورة ، إلى خمس حالات من حالات الإنسان المختلفة . فراجع .