توضيح ذلك : إنّ الأفق بعد غروب الشمس يتلون بلون الحمرة ، ويعتقد البعض بأنّ هذه الحمرة هي الشفق ، ومن هنا شبّه دم الشهيد بالشفق على أساس هذا التفسير ، وبعد زوال الحمرة المذكورة يظهر بياض شفاف في الأفق حيث ذهب البعض إلى أنّه هو المراد من كلمة الشفق ، ولا تفاوت مهم بين هذين المعنيين ، المهم أنّ اللَّه تعالى أقسم بذلك المنظر الخاص الذي يظهر في الأفق قبل طلوع الشمس أو بعد غروبها .
سؤال : ما هو دور الشفق في حياة الإنسان بحيث إنّ اللَّه تعالى يقسم به ؟
الجواب : إذا سادت بعد غروب الشمس ظلمة الليل مباشرة وخيم الظلام الدامس في الأجواء بعد غروب الشمس ، أو أنّ ضوء النهار أحاط بالأجواء بعد طلوع الشمس مباشرة ، فإنّ ذلك من شأنه إلحاق الضرر بأعيننا ويؤثر تأثيراً سلبياً على أعصابنا ، ولكن مع الأخذ بالحسبان ظهور الشفق بعد غروب الشمس وتحركه بالتدريج نحو الظلام فإنّ ذلك من شأنه تهيئة الظروف المناسبة للعين لتستعد لحلول الظلمة ، أو بالنسبة لطلوع الشمس فالشفق يعمل على تهيئة الأجواء تدريجياً لتستعد العين لصوء النهار بحيث لا يؤذي ذلك خلايا العين ولا يخلف تأثيراً سلبياً على الأعصاب . وعلى سبيل المثال عندما ينقطع التيار الكهربائي فجأة فسوف نعيش لحظات في ظلام دامس وهذا من شأنه ارباك القوة الباصرة وإلحاق الضرر بالعين بحيث لا نرى شيئاً في جوانبنا ، وبعد أن تعتاد العين على هذه الظلمة تستطيع تدريجياً أنترى ما يحيط بها من أشياء ، وكأنّ اللَّه تعالى عندما أقسم بالشفق يريد منّا الالتفات إلى هذا الدور المهم والحساس للشفق في حياة الإنسان .
« وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ » ؛ إنّ فوائد وبركات النور جليّة ولا تخفى على أحد ، ولكن هل لظلمة الليل التي أقسم اللَّه تعالى بها في هذه الآية فائدة ومنفعة في حركة الحياة والإنسان ؟
الأقسام القرآنية — صفحة 192
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٢