تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وبذلك فإنّ درجة الحرارة ترتفع في النهار إلى 300 درجة حرارية وطبيعي أنّ هذه الدرجة المرتفعة بإمكانها إحراق كل شيء قابل للاشتعال ، كما أنّ درجة الحرارة تنخفض في منتصف الليل بحيث يتجمد كل شيء في حين أنّ المسافة بين القمر والشمس هي كالمسافة بين الأرض والشمس ، ولا اختلاف بينهما سوى بمقدار 300 أو 400 كيلومتر فقط . النتيجة ، إنّ الليل يختزن فوائد وبركات كثيرة ومهمّة ، ولهذا السبب أقسم اللَّه تعالى بالليل ، وقد أقسم اللَّه تعالى بظلام الليل وبالكائنات التي تتوجه إلى مخابئها ومساكنها في حلول الليل لتأخذ قسطاً من الراحة ، وهذا القسم من أجل تحريك أذهان الغافلين عن هذه الآيات الإلهيّة ، وإزاحة الستار عن هذه الحقيقة السماوية ومعرفة أهميّتها ، وبالتالي معرفة خالقها الذي منح البشر هذه النعمة العظيمة ليتحركوا في خط الطاعة والعبودية . « وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ » ؛ نحن نشاهد حالات مختلفة للقمر ، في البداية يظهر على شكل الهلال ، ثم يكبر شيئاً فشيئاً حتى يصير بدراً كاملًا ، ثم يقل تدريجياً ويضعف نوره إلى أن يصل في النهاية إلى المحاق ويختفي من أمام نظر الإنسان . ولا شك في أنّ أجمل حالة للقمر هي عندما يكون بدراً كاملًا ، ولهذا السبب فقد أقسم اللَّه تعالى بالقمر في تلك الحالة ، أي ليلة الرابع عشر من الشهر عندما يصيراً بدراً كاملًا ويضيء بنوره ديالج الليل ، هذا المصباح المنير الذي يمزق أستار الظلام بنوره الهادىء بحيث يمنح النائم هدوءً ولا يزعزع من راحته ونومه ، هذا النور الهادىء والجميل وهبه اللَّه تعالى للإنسان في الليالي المقمرة بحيث يحوّل أجواء الليل الحالكة إلى أجواء مؤنسة وجميلة . ولا يفوتنا تفسير أنّ الأقسام الأربعة في هذه الآيات تتضمن عنصراً مشتركاً وهي أنّها تتحدث عن الليل ، « الشفق » بداية أو انتهاء كل ليلة ، « البدر الكامل » يتعلق