تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بعض علائم يوم القيامة وانشقاق السماء واندثار الكرات السماوية وامتداد الأرض واتساعها كل ذلك في مطلع يوم القيامة « إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ . . . » . والمرحلة الثانية تطرح هذه السورة موضوع حشر الكائنات وبعث الأموات وخروجهم من قبورهم وعودتهم إلى الحياة : « وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ . . . » . وفي المرحلة الثالثة يتحرك القرآن الكريم للتذكير بهذه النقطة المهمّة ، وهي أنّ الإنسان بدأ حركته وحياته من العدم ، وهو متجه في حركته هذه إلى اللَّه تعالى وسيواجه في هذا المسير الطويل مشكلات عديدة ومصاعب جمّة ، ولكنّه في النهاية سوف يواجه اللَّه تعالى ويلاقيه ، وطبعاً فهذه الملاقاة ليست بالعين الناظرة كما يعتقد بذلك بعض أهل السنّة وأنّ اللَّه يمكن أن يُرى بالعين البدنية يوم القيامة ، بل يرى الإنسان عظمة اللَّه تعالى وتحقق وعده ووعيده في ذلك اليوم العظيم ويعيش في مواجهة المصير فيما يترتب على أعماله من الثواب والعقاب : « يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ » . وفي المرحلة الرابعة تتحدّث الآيات عن مصير البشر بعد موقف المحشر وتبيّن كيف أنّ الإنسان سيواجه آثار العظمة الإلهيّة في ذلك اليوم حيث ينقسم البشر إلى قسمين : فبعض يستلم كتاب أعماله بيمينه ولا يواجه مشقّة في عملية المحاسبة وسيعود إلى أهله بوجه مبتهج ، وبعض آخر يستلمون صحيفة أعمالهم بيد الشمال ويعيشون الهم والحزن ، ويتعالى صراخهم من شدّة الألم ويحاولون التغطية على صحيفة أعمالهم السوداء لئلا يراها الآخرون فيفتضحون ، هذه الطائفة من الناس هم الذين كانوا يعيشون في الدنيا بأشد حالات السرور والترف والخوض في المعاصي والآثام ، وبذلك سيكون مصيرهم إلى النار . المرحلة الخامسة مورد البحث في هذه السورة ، الأقسام الأربعة التي سنتحدث عنها لاحقاً بشيء من التفصيل في قوله تعالى : « فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ . . . »
الأقسام القرآنية — صفحة 190 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي