تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
المرحلة السادسة تهديد الكفّار والمخالفين ، فبالرغم من وجود كل هذه الدلائل والعلائم للتوحيد فإنّهم يتعاملون معها من موقع الإعراض والتمرد ، ولا يذعنون لحقائق القرآن الكريم ، بل يتحركون من موقع إنكار هذه الآيات الإلهيّة ، وبعد هذا التهديد يبشرهم القرآن الكريم بعذاب أليم لا يوصف : « فَمَا لَهُمْ لَايُؤْمِنُونَ . . . » . والمرحلة الأخيرة يطرح القرآن استثناءً لما سبق ، ويوصد بذلك جميع النوافذ أمام الكفّار ولا يبقي لهم طريقاً للنجاة والخلاص ، لأنّ اللَّه تعالى هو الرحمن الرحيم ، وهذا العمل يقع بمقتضى رحمانيته ورحيميته . أجل ، فتلك الطائفة من الكفّار الذين توقفوا عن التحرك في خط الإنكار والكفر والتمرد وتابوا إلى اللَّه وسلكوا خط الإيمان والطاعة والعبودية ، وعلى المستوى العملي تحركوا في دائرة الأعمال الصالحة والسلوكيات الخيرة ، هؤلاء من أهل النجاة وسوف يجزيهم اللَّه تعالى ثواباً لا ينقطع حيث يقول : « إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ » وإنّ الإيمان والعمل الصالح يمثّلان رأس مال حياة الإنسان الصالح ، وجناحين يحلق بهما الإنسان في أجواء التكامل المعنوي ويكون بالتالي من أهل النجاة ، وعندما يفقد الإنسان الإيمان والعمل الصالح فسوف يكون مصيره الانحدار إلى هاوية الضلالة والخسران . ومع ملاحظة ما تقدّم من هذه النقاط الأربع ، يصل الدور إلى شرح وتفسير الأقسام الأربعة الواردة في هذه السورة .

الأقسام الأربعة :

« فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ » ؛ بالنسبة لمعنى كلمة الشفق هناك قولان : 1 . المقصود به الحمرة في الأفق بعد غروب الشمس أو قبل طلوعها . 2 . البياض المنير في الأفق بعد انتهاء الحمرة المذكورة .
الأقسام القرآنية — صفحة 191 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي