تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
إذا أردتم ، أيّها القراء الأعزاء ، نيل السعادة في الدنيا والآخرة ، فينبغي إحياء هذين الأصلين ، المبدأ والمعاد ، وتفعيلهما في واقع الفكر وفي الممارسة والعواطف ، لأنّ الإيمان بالتوحيد إذا كان قويّاً في قلب الإنسان ويجد له رصيداً وقاعدة متماسكة في المحتوى الداخلي للإنسان فسوف يجد هذا الإنسان المؤمن ، اللَّه تعالى أمامه دائماً ويراه ناظراً لأعماله ومشرفاً على سلوكياته ، والشخص الذي يعتقد بهذه العقيدة فإنّه يلتزم بآثارها ويرى أنّ اللَّه تعالى مطّلع على جميع أموره العلنية والخفية ويعلم حتى بنياته وخلجات قلبه ، ومعلوم أنّ مثل هذا الشخص سوف لا يتحرك أبداً في خط المعصية والانحراف . إنّ المسلم الذي يعتقد بوجود حساب دقيق ونظم خاص بمجريات الأمور في العالم ويعتقد بأنّه سوف يحين ذلك اليوم الذي يحاسب فيه على جميع أعماله ، ويجب عليه أن يجيب عن كل عمل وكل صغيرة وكبيرة ارتكبها في حياته ، فإنّه سيتحرك من موقع المثابرة والاهتمام والحذر من تخطي جادة الصواب والانزلاق في متاهات المعصية ، ونرى في المجتمعات البشرية وجود مرحلة ضعيفة جدّاً وناقصة من المراقبة والمحاسبة للأفراد المتخلفين عن القانون ، ومع كل القصور والنواقص المشهودة لهذه المراقبة والمحاسبة البشرية والقانونية ، إلّاأنّها تتمتع بآثار ومعطيات هامة على مستوى منع حدوث الكثير من الجرائم والمخالفات القانونية . وبالرغم من أنّ جهاز الشرطة وقوى الأمن في المجتمعات البشرية المعاصرة لا تستطيع توفير المراقبة الدقيقة على الأفراد في كل الأزمنة والأمكنة ، وحتى في المواقع التي تدخل في مهمتها وتستطيع من أداء مسؤوليتها فإنّها لا تكون مراقبة دقيقة وإشراف كامل على حركات وسلوكيات الأفراد ، ولكن نفس هذه المراقبة والمتابعة الضعيفة والناقصة لها تأثير واضح في خفض نسبة الجريمة في واقع المجتمع ، كما أنّ المحاكم البشرية في هذه الدنيا تعتبر نموذجاً صغيراً وضعيفاً عن