شاعري ورومانسي ، إلّاأنّ الشاب لم يعمل بتوصية الإمام علي ولم يكن بحسب الظاهر من أهل الحساب الدقيق ، فوافق أن يكون مهر زوجته 000 / 500 وردة من أوراد ( المحمدي ) ، وكتابة ديوان شمس التبريزي ، وهكذا أقيم احتفال العرس ، ومضت عدّة أيّام بأجمل ما يكون ، وتدريجياً بدأت شحنات العشق بالأفول والخمود ، وبعد مدّة تحول العشق إلى برودة في العواطف وبدأت الاختلافات تبرز على السطح ، وبمرور الزمان ازدادت هذه الاختلافات ، وأخيراً وصل الأمر إلى الطلاق ، فتحرك القاضي لتقييم المبلغ المالي للمهر المذكور من موقع العقلانية ، واتصل بأحد بائعي الأزهار والورود وسأله عن قيمة وردة من ورود ( المحمدي ) ، فقال له بائع الورد : إنّ قيمة كل واحدة تساوي 300 تومان ، وكانت نتيحة ضرب 300 تومان في 000 / 500 وردة ، يساوي 150 مليون تومان ، فأمر القاضي هذا الشاب بدفع مبلغ 150 مليون تومان لزوجته ثم الجلوس عدّة أشهر لكتابة ديوان شمس التبريزي بخط يده وتقديمه إلى زوجته وبذلك يتخلص من مهر الزوجة .
أيّها القارئ الكريم ! إذا كان هذه الشاب ومنذ بداية ارتباطه بتلك البنت ، من أهل الحساب والدقّة في الأمور والنظر إلى العواقب فإنّه سوف لا يتحرك في علاقته بها من موقع الافراط والتفريط ، بل يسير في خط الاعتدال والتوازن ، وبالتالي لا يواجه مثل هذه المشكلة الكبيرة .
ونعود مرّة أخرى لنستمع إلى كلمات مولى المتقّين الإمام علي عليه السلام يحدّثنا فيه عن معيار الصداقة والعداوة في مجمل علاقة الإنسان مع الآخرين ومنها العلاقة الزوجية ، حيث يقول :
« أَحْبِبْ حَبيبَكَ هَوْناً ما فَعَسى أَنْ يَكُونَ بِغيضَكَ يَوْماً ما ، وَأَبْغِضْ بَغيضَكَ هَوْناً ما فَعَسى أَنْ يَكُونَ حَبيبَكَ يَوْماً ما » « 1 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 177 .