بإرواء المراتع وهكذا .
النتيجة أنّه طبقاً للتفسير الثاني فإنّ هذه الأقسام الأربعة ناظرة بأجمعها إلى ظاهرة المطر وعملية سقي الأرض بالماء ، ومن عجائب الطبيعة أنّ كل شيء يحتاج إليه الإنسان في حياته أكثر ، فإن اللَّه تعالى قد رفده من ذلك الكثير ووهبه منه بأدنى نفقة وأزهد ثمن ، فالهواء ، يعتبر من أهم الحاجات الأولية والأساسية للبشر ، لأنّ دماغ الإنسان ربّما يتحمل شحة الماء والغذاء إلى درجة معينة ولكنّه لا يتحمل شحة الأوكسجين أكثر من دقيقتين ، هذه النعمة والموهبة العظيمة وضعها اللَّه تعالى مجاناً وبوفرة تحت اختيار البشر .
« ضوء الشمس » بدوره يعتبر من الحاجات الأولية لجميع أفراد البشر ، بحيث إنّ الحياة على الكرة الأرضية بدون ضوء الشمس مستحيلة ، هذه النعمة الإلهيّة أيضاً وضعها اللَّه تعالى بكثرة وبالمجان تحت اختيار البشر ، فلو تقرر أن يحصل كل إنسان بنفسه على ما يحتاجه من أشعة الشمس ، فيجب عليه انفاق ملايين الدنانير لتحصيل هذه الطاقة التي يحتاجها في واقع الحياة .
« الرياح » التي تلعب دوراً هاماً في حياة الإنسان والبشرية وضعها اللَّه تعالى بسخاء وبدون مقابل تحت اختيار البشر ، فالرياح ، مضافاً لما ذكرنا من دورها وأهميّتها ، تلعب دوراً هاماً في ازدهار الغابات ونمو المراتع ، لأنّها تنقل معها البذور إلى الأراضي الصالحة للزراعة وتساهم في نمو النباتات والمراتع .
وعلى هذا الأساس ، فلا غرابة أنّ اللَّه تعالى أقسم بالرياح ، المطر ، ضوء الشمس ، وأمثالها .
المقسم له : أهميّة المعاد
بعد أن أزحنا الستار عن أسرار هذه الأقسام الأربعة وألمحنا إلى أهميّتها وعرفنا من خلال التفكر والتأمل في هذه الآيات أنّ هذه النعم والمواهب وضعت في اختيار