« جوار » كما تقول الآية الشريفة « وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَاتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ » « 1 » .
و « المقسّمات » الملائكة التي تقسم الأعمال فيما بينها وفق نظام دقيق ومدروس لتدبير أمور العالم بأحسن وجه » « 2 » .
النتيجة ، طبقاً لتفسير الإمام علي عليه السلام ، أنّ اللَّه تعالى أقسم بالسحاب والرياح والفلك والملائكة في هذه السورة ، والأمر الذي تشترك فيه هذه الأمور التي وقعت مورد القسم أنّها تقدّم خدمة كبيرة للمجتمع البشري .
ب ) القسم بالمطر
طبقاً للتفسير الثاني فإنّ جميع هذه الآيات ترتبط بنزول المطر :
« الذاريات » الرياح التي تدفع السحاب وتنقلها من مكان لآخر ، وهذه الرياح تنقل هذه السحب إلى محل هطول المطر .
والمقصود بكلمة « الحاملات » هيغ الغيوم الممطرة التي يمنح التفكير بها وبما تختزنه من بركات ومكتسبات للإنسان والمجتمع ، الكثير من الدروس التي من شأنها تقوية وتفعيل الإيمان في قلوب المؤمنين .
وأمّا « الجاريات » فهي الأنهار والجداول التي تجري على الأرض ببركات نزول المطر وتسقي الأراضي الجافة وتروي النباتات والأشجار والأحياء في طريقها .
و « المقسمات » الأمطار التي تتكفّل كل واحدة منها إرواء منطقة معينة ، فقسم من المطر ما يسقي الغابات ، والآخر مكلّف بسقي السهول ، والثالث مكلّف بالنزول على الجبال والبحار ، والرابع مكلّف بالهطول على الحقول والمزارع ، والخامس مكلّف
هامش
( 1 ) . سورة الرحمن ، الآية 24 .
( 2 ) . تفسير الفخر الرازي ، ج 28 ، ص 195 .