تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
المحاكمة الأخروية والحساب والكتاب في ذلك اليوم ، ومع جميع مواطن القصور والضعف فإنّها تؤدي دورها في التخفيف والمنع من الكثير من أشكال الجريمة والجنوح . والآن إذا كانت الرقابة على الناس في هذه الدنيا كاملة ودائمية ولا أحد بإمكانه التخطي عنها والافلات منها ، ولا يوجد أي قصور أو ضعف في محكمة العدل الإلهي يوم القيامة ، ولا تقبل من أي شخص شفاعة وتوصية ولا يوجد فيها أي تلاعب واحتيال على القانون ، وكان الإنسان يؤمن بهذه الحقيقة إيماناً قاطعاً ، فسوف تعيش البشرية أجواءً أخرى من الخير والصلاح والانفتاح على المُثل الإنسانية والقيم الأخلاقية ، ومن هنا فإنّ اللَّه تعالى في القرآن الكريم أكّد كثيراً على هذين الأصلين المهمين : المبدأ والمعاد ، وما يتفرع عنهما من مقولات وقضايا وأحكام ، ويقرر أنّ أهم وظيفة للأنبياء الإلهيين وأوصيائهم تبليغ وإشاعة هذين الأصلين في الوعي العام وتبليغ الأحكام التي ترتبط بهذين الأصلين في حركة الحياة والإنسان .

الحساب الدقيق لكل شيء :

إنّ التعادل والتوازن في جميع الأمور والأعمال في حركة الإنسان ، ممّا أكّد عليه الإسلام ، ويعتبر الإمام علي عليه السلام الأشخاص الذين يعيشون الانحراف عن جادة الاعتدال ويسلكون في حياتهم مسالك بعيدة عن الاتزان ، أشخاصاً جاهلين بعواقب هذه السلوكيات المنحرفة ، ويقول : « لا تَرَى الْجاهِلَ إِلّا مُفْرِطاً أَوْ مُفَرِّطاً » « 1 » . وفي الآونة الأخيرة قرأت خبراً في الصحف ربّما يكون مضحكاً من جهة إلّاأنّه مؤلم من جهة أخرى . الخبر يقول : إنّ فتى وفتاة صارت بينهما علاقة مودة وصداقة ، وازدادت هذه العلاقة وتعمقت يوماً بعد يوم ، وتهيأت الأرضية المناسبة لزواجهما المتلون بلون
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، 70 .
الأقسام القرآنية — صفحة 183 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي