تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
البشر بوفرة وبالمجّان وبالمقادير الكافية ، وبالتالي فإنّ هذه الأمور تختزن دروساً في التوحيد ومعرفة اللَّه فيما تفرزه من معطيات وبركات عظيمة لحياة الإنسان والمجتمع البشري ، والآن ينبغي التوجه لتفسير المقسم له ، ليتبيّن ما هو الغرض من القسم بهذه الأمور المهمّة . إنّ متعلق القسم في هذه الأقسام يوم القيامة ، وللتأكيد على حتمية وقوع هذا اليوم : « إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ » وأيضاً عدم تأخر الوعد الإلهي في قضية الثواب والعقاب للأشخاص الصالحين والطالحين في ذلك اليوم الموعود : « وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ » . إنّ ما نستوحيه من الآيات المذكورة هو أنّ عالم الوجود يخضع لحساب دقيق ، وأنّ اللَّه حكيم ، وعلى هذا الأساس ففي التشكيلة التي يقوم على تدبير أمورها مدير حكيم وتقوم هذه التشكيلة في تفاصيلها على أساس النظام الدقيق والتخطيط المدروس ، فلا شك من تحقق الوعود التي يفرضها ويقررها ذلك المدير المدبّر ، مضافاً إلى ذلك فعليكم أيضاً أن تتحركوا في واقع الحياة من مواقع الانسجام والتناغم مع هذه التشكيلة العظيمة ومع حركة الكائنات ، وبذلك تحققوا لأنفسكم وحياتكم نظاماً وتدبيراً جيداً ، وينبغي عليكم الوفاء بعهودكم وعدم نقضها أو التخلف عنها حتى لو كان الوفاء بذلك الوعد يلحق بعض الضرر أو الخسارة بكم .

العلاقة بين الأقسام والمقسم له : أهميّة المبدأ والمعاد

نظراً إلى أنّ الأقسام المذكورة وطبقاً لكلا التفسيرين ، تعكس في مضمونها آيات إلهيّة ومعالم ربوبية في واقع الكون والطبيعة ، فيما تحكيه عن مفهوم التوحيد ومعرفة اللَّه ، والمقسم له بدوره يعكس في مضمونه مسألة المعاد والحياة بعد الموت ، ومن هنا تتبيّن وتتضح العلاقة بين هذين الأمرين ، لأنّ العلاقة بين المبدأ والمعاد تكاد تكون بديهية .