شرح
نحرها يوم النحر الذي هو يوم العيد الأضحى الذي يكون الحاجّ فيه بمنى لأجل أعماله ومناسكه . ومقتضى مناسبة الحكم والموضوع التي يفهمها العرف ، أن مكانه أيضا هو منى ، خصوصا مع التعبير عن العيد بيوم النحر . وعليه فلو لم يكن الذبح يوم العيد وفي منى أقوى من حيث الفتوى ، فلا شبهة في أنه مطابق للاحتياط الوجوبي ، فتدبّر .
ثم الظاهر بملاحظة صحيحة ضريس - مع قطع النظر عن بعض الروايات الواردة في مطلق الصوم المتعدد من جهة اعتبار التتابع والتوالي وعدمه المبحوث عنها في كتاب الصوم - عدم اعتبار التوالي في صيام ثمانية عشر يوما ، وأن اللازم رعاية نفس العدد المزبور من دون فرق بين الاتّصال والانفصال . ودعوى الانصراف إلى التتابع ممنوعة جدا . كما في مثله من الأمور العادية ، فإنه لو أمر الطبيب مريضه بالمشي كل يوم ساعتين لا يستفاد منه إلّا لزوم المشي فيهما من دون أن يكون منصرفا إلى اعتبار التوالي بينهما . نعم رعاية الاحتياط الاستحبابي لا .
بقي الكلام في النّاسي من جهة أنه لو لم يتذكر بعد الإفاضة حتى خرج الوقت ودخل الغروب فلا شيء عليه أصلا . وأمّا لو تذكر قبل الخروج بنحو لو رجع إلى عرفات يدرك مقدارا من الوقت قبل الغروب فلا إشكال بمقتضى ما ذكرنا من وجوب الاستيعاب ، وأن دائرة الواجب في الوقوف أوسع من دائرة الركن الذي هو المسمّى في وجوب الرجوع إلى عرفات لدرك ذلك المقدار من الوقت . فإن امتثل وأتى بالواجب فلا إشكال . وإن خالف ولم يرجع فلا شبهة في تحقق الإثم واستحقاق العقوبة على مخالفة التكليف الوجوبي .