شرح
منه المتحقق بدقيقة أو دقيقتين . ومرّ أن الإخلال بالركن إذا كان عن علم وعمد فهو يوجب البطلان . وأمّا إذا كان عن عذر فلا يوجب الفساد بوجه .
ولهذه الجهة تصل النوبة بالإضافة إلى هذا النحو من الترك إلى الاضطراري وهو من الغروب إلى طلوع الفجر من يوم النحر . وقد نفى وجدان الخلاف فيه في الجواهر .
بل حكي عن المدارك وغيرها الإجماع عليه ، وعن الشيخ في الخلاف إطلاق أن وقت الوقوف بعرفة من الزوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم العيد .
وأورد عليه ابن إدريس بأن هذا القول مخالف لأقوال علمائنا . وإنما هو قول لبعض المخالفين أورده الشيخ في كتابه إيرادا لا اعتقادا . وأجاب عنه العلّامة في المختلف بأن النزاع هنا لفظي . وأن الشيخ قصد الوقت الاختياري ، وهو من زوال الشمس إلى غروبها ، والاضطراري وهو من الزوال إلى طلوع الفجر ، فتوهم ابن إدريس أن الشيخ قصد بذلك الوقت الاختياري ، فأخطأ في اعتقاده . .
وكيف كان ، فالظاهر أن الواجب والركن في الوقت الاضطراري واحد ، وهو مسمّى الوقوف ليلا بعرفة . وبهذا يفترق عن الوقت الاختياري ، كما أن مقتضاه إنّ الإخلال بالوقوف الاضطراري إذا كان عن غير عذر موجب لبطلان الحج وفساده .
فما تشعر به عبارة العلّامة في محكي القواعد من أنّ الوقوف الاختياري بعرفة ركن ، من تركه عامدا بطل حجّه ، من اختصاص الركن بالوقوف الاختياري لا يكون مقصودا له ظاهرا ، خصوصا بعد ظهور النصوص والفتاوى في غيره . مثل :
صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال في رجل أدرك الإمام وهو بجمع ، فقال : إنه يأتي عرفات فيقف بها قليلا ثم يدرك جمعا قبل طلوع الشمس