شرح
الثانية وأنّه لا شيء على الناسي كالجاهل . وعن الحدائق الاستشكال في الإلحاق ، نظرا إلى أن حكم الناسي غير مذكور في الرواية ، والإلحاق لا دليل عليه ولا مانع من اختصاص الحكم بالجاهل . لأنه أعذر . والناسي بسبب علمه سابقا وغفلته لاحقا لا يساوي الجاهل الذي لم يتلبس بالعلم أصلا . ولذا ورد النص على وجوب قضاء الصلاة على ناسي النجاسة دون الجاهل بها .
ويرد عليه :
أوّلا : ان المراد من المتعمد الذي معناه هو صدور الفعل عنه عن عمد وقصد وإرادة واختيار ، هل هو الذي أفاض قبل الغروب مع قصد الإفاضة وإرادتها في مقابل من أفاض جبرا بلا إرادة واختيار ؟ أو أن المراد منه هو الذي يكون قاصدا للمخالفة ومريدا لها . فعلى الأوّل لا يصح التقابل بينه وبين الجاهل لأنه أيضا يفيض عن قصد وعمد . غاية الأمر إنه لا يكون عالما بالحرمة ، فالمقابلة شاهدة على بطلان هذا الاحتمال .
وعلى الثاني يكون الناسي داخلا في الجاهل ، لعدم كونه قاصدا للمخالفة بعد فرض النسيان والغفلة عن حرمة الإفاضة كلّا . بل الناسي لأجل الغفلة يكون أولى من الجاهل في هذه الجهة - كما هو ظاهر .
وثانيا : انه لو سلم عدم التعرض في الصحيحة لحكم الناسي ، يكون مقتضى حديث رفع الخطأ والنسيان عدم وجوب الكفارة على الناسي .
ومما ذكرنا ظهر أن الأصل في عدم ثبوت الكفارة بمقتضى الرواية هو الجاهل والناسي ملحق به ، بخلاف ما هو المذكور في المتن . ثم إن ظاهر الصحيحة لزوم كون