شرح
على معلوميته ، ومن الواضح بطلان هذه الأمور . فإنه هل يجوز أن ينسب إلى الأصحاب خلاف ما هو معدود من البديهيات ؟ وتعبير صاحب المدارك بأوّل الزوال في مقابل كفاية المسمّى في الإتيان بالواجب لا في مقابل التأخير عنه بالمقدار اليسير المذكور . كما أن الحكم باستحباب الجمع في عرفة يكون المراد به هو الاستحباب في عرفة وما يقاربها مثل النمرة في مقابل منى والأمكنة البعيدة عن عرفات . والشاهد عمل النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في حجة الوداع على ما عرفت .
وقد تحصل مما ذكرنا أنه لا مجال لدعوى اعتبار الزوال بمعناه الحقيقي الراجع إلى عدم جواز التأخير عنه . ونسبة صاحب المدارك ذلك إلى الأصحاب - إن لم يكن مراده ما ذكرناه - يرد عليها وضوح أنه لم يكن عنده كلمات أخرى للأصحاب ، غير ما نقلنا عنهم ومثله وكيف تصح هذه النسبة مع قول صاحب الرياض أنه ينبغي القطع بفساد هذا القول ولم ينقل إلّا عن واحد أو اثنين - كما عرفت .
ومع ذلك يكون مقتضى الاحتياط الاستحبابي - كما في المتن - رعاية أوّل الزوال خصوصا مع وضوح مشروعية الوقوف من حين الزّوال وعدم مشروعيته قبله - كما في صلاتي الظهر والعصر - وإن كان الأفضل تأسّيا بالنبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في حجة الوداع وامتثالا للأمر المحمول على الاستحباب جزما في بعض الروايات هو التأخير بالكيفية التي فعلها صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم .
وهل يجوز التأخير من دون الكيفية المزبورة الراجعة إلى النزول في نمرة حتى تزول الشمس ثم الغسل والجمع بين الصلاتين بأذان واحد وإقامتين ، كما إذا تأخرت حركته من مكة إلى زمان يعلم بالورود في عرفات بعد ساعة من الزوال ، أم كان