تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
فيقوى في النظر أنّ التعرض لعنوان الزوال في المبدأ مع أنك عرفت أنه لم ينص عليه في شيء من الروايات الواردة في هذا المجال لا يكون مشابها لاعتباره في دخول وقت صلاتي الظهر والعصر . فإنّ اعتباره بالإضافة إليه إنّما يكون مرجعه إلى أن الزوال بمعناه الحقيقي شرط لدخول وقت الصلاتين ، فلا يتقدم الدخول عليه ولو بلحظة ولا يتأخّر عنه كذلك ، بل إنّما يكون في مقابل أحد أمرين : الأوّل : ما حكي عن أحمد : من أنّ أوّله طلوع الفجر من يوم العرفة فيكون المقصود من اعتبار الزوال نفي هذا القول ، وأنه لا يجب قبل الزوال . الثاني : ما حكي عن جماعة من أعاظم الفقهاء : من أنّ الواجب في الوقوف لا يغاير ما هو الركن منه . فكما أن الركن لحظة من الوقوف فيما بين الزوال والغروب ، فكذلك الواجب ليس إلّا هذا المقدار . ولا اختلاف بين الركن والواجب في الوقوف بعرفة . وعليه فيكون المقصود من اعتبار الزوال نفي هذا القول ، وأن دائرة الواجب أوسع من دائرة الركن ، والاختلاف بينهما من جهة السّعة والضيق محقق لاعتباره من أوّله حقيقة كما في وقت صلاتي الظّهر والعصر . ولا بدّ من ملاحظة جملة من الكلمات ، مثل : ما حكي عن الصدوق في الفقيه من قوله : « فإذا أتيت إلى عرفات فاضرب خباك بنمرة قريبا من المسجد ، فإنّ ثمّ ضرب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم خباه وقبّته ، فإذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية واغتسل وصلّ بها الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين ، وإنما يتعجل في الصلاة ويجمع بينهما ثم يقف بالموقف ليفرغ للدّعاء ، فإنه يوم دعاء ومسألة ، ثم ائت الموقف وعليك السكينة والوقار ، وقف بسفح الجبل في