شرح
لا يكونان في رتبة واحدة وفي عرض واحد . لأن الإحلال متقدم على المواقعة وهي متأخرة عنه . وقد دلّت الصحيحة على أنّ الإحلال بسبب التقصير يوجب الكفارة فهي ثابتة بمجرد الإحلال قبل تحقق المواقعة ، فلا يبقى أثر للعمل المتأخر عنه أي شيء كان - مواقعة كانت أم غيرها - وعليه فتمام الملاك هو الإحلال .
أقول : إن قلنا بأن رواية مسكان لأجل الضعف في سندها بمحمد بن سنان لا تكون معتبرة . فاللازم الاتكال على الصحيحة فقط . وليس فيها إشعار بالمواقعة أصلا ، بل مقتضاها ترتب الكفارة على التقصير والإحلال .
وإن قلنا باعتبارها ، إمّا لأجل المنع عن ضعف محمد بن سنان ، وإمّا لأجل انجباره بفتوى جماعة من أعاظم الأصحاب على طبقها كما مر . فالظاهر أن مقتضى الجمع بينها وبين الصحيحة هو الحكم باعتبار كلا الأمرين معا في ترتب الكفارة وثبوت الطولية والترتب لا يمنع عن مدخليّة كليهما . فتكون الرواية بمنزلة المقيد لإطلاق الصحيحة . حيث إن ظاهرها ترتب الكفارة على الأمر الأول . سواء وقع الأمر الثاني عقيبه أم لا .
فالجمع بينهما يقضي بلزوم تحقق كلا الأمرين حتى تثبت الكفارة التي في البين .
ولعلّه لأجل ذلك عنون المسألة في المتن بهذه الصّورة . نعم الاحتياط الوجوبي المجامع لاحتمال عدم الوجوب لا مجال له في هذه الصورة ، لأن اللازم الالتزام بثبوت الكفارة . سواء قلنا باعتبار رواية ابن مسكان أيضا أم لم نقل به . بل اقتصرنا على خصوص الصحيحة لأنه لا إشكال في ثبوتها في مورد اجتماع الأمرين : الإحلال والمواقعة .