شرح
والظاهر أنه لم يكن في ذهن السائل خصوصية للتقليم ، بل كان مراده تحقق الإحلال بالتقصير الذي هو آخر أعمال عمرة التمتع . لعدم وجوب طواف النساء فيها ، بخلاف غيرها من أنواع الحج والعمرة المفردة . والتقصير الذي يتحقق به الإحلال في العمرة المذكورة كما يتحقق بالتقليم ، كذلك يتحقق بقصّ الشعر ولا اختصاص له بالأوّل .
وعليه فمراد السائل هو تحقق الإحلال بالتقصير . لكن لا دلالة له على حصول المواقعة بعد صيرورته محلّا .
فالرواية تدل على أنه في هذه الصورة يجب عليه إتمام السعي بإتيان الشوط المنسي ، ولزوم كفارة البقرة . ولا مجال لدعوى أنه لا وجه لثبوت الكفارة مع كون المفروض أن موردها الخطأ ، خصوصا بملاحظة ما دلّ على أن الكفارة إنما تثبت في حال الخطأ في خصوص الصيد ولا كفارة في غيره في هذا الفرض .
وذلك لأنّ ما دلّ على ذلك لا يكون حكما غير قابل للتخصيص . لأنه حكم تعبدي شرعي قابل لعروض التخصيص له في هذا المورد أو غيره .
وبالجملة ، مفاد الرواية صحة السعي وما يترتب عليه من التقصير الموجب للإحلال . غاية الأمر لزوم الإتيان بالمقدار الناقص وثبوت كفارة البقرة بمجرد الإحلال بسبب التقصير .
وامّا الرّواية الثانية ، فاللازم ملاحظة أن موردها هل هو عمرة التمتع كالصحيحة الصريحة في ذلك ؟ أو أن موردها مطلق السعي سواء كان في عمرة التمتع أو في غيرها من العمرة المفردة والحج بأنواعه الثلاثة ؟ ربما يقال بالثاني . نظرا إلى أنه لا إشعار في السؤال بالاختصاص بعمرة التمتع . فمقتضى إطلاقه وترك الاستفصال في الجواب