تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
ومن الظاهر أن الحمل على عمرة التمتع - كما هو الظاهر بقرينة ما ذكرنا - يوجب عدم توجه الإشكال وعدم وروده حتى يحتاج إلى دفعه بمثل ما ذكر ممّا يكون خلاف الظاهر جدّا . هذا من ناحية . وأمّا من الناحية الأخرى فربما يقال بعدم كون هذه الرواية مرتبطة بالمقام ، نظرا إلى أن الموجب للكفارة فيها إنّما هو الخروج من السعي غير قاطع ولا متيقن لإتمامه ، بل خرج منه عن ظنّ منه . ومن المعلوم إنّه لا يجوز أن يخرج منه مع الظن . بل اللّازم الخروج مع القطع واليقين . فالرواية غير واردة في الناسي الذي هو المبحوث عنه في المسألة . هذا ، ولكن الظاهر بطلان هذا القول . لأنّ منشأه استعمال كلمة « الظن » في السؤال مع أن الظاهر أن المراد منه هو الاعتقاد القطعي واستعمال الظنّ في هذا المعنى شائع حتى في الكتاب العزيز ، مثل قوله تعالىالَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ« 1 » ويدل عليه في خصوص مورد الرواية تفريع التذكر عليه وهو لا يلائم الظنّ المصطلح في قبال اليقين . فإن التذكر فرع النسيان . فالإشكال في الرواية من هذه الجهة لا وجه له أصلا . وبعد ذلك يقع الكلام في الجمع بين مفاد الروايتين . حيث إن ظاهر الصحيحة ثبوت الكفارة بعد الإحلال وإن لم يتحقق منه مواقعة النساء . وظاهر الرواية الثانية ثبوت الكفارة بعد الإحلال ومواقعة النساء ، فكيف يجمع بينهما ؟ فنقول : ذكر بعض الأعلام قدّس سرّهم ما يرجع إلى أنّ المواقعة والإحلال حيث
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 46 .