تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
فإن مورد السؤال إما صورة النسيان أو الجهل وقوله « وإن كان من الغد » ظاهر في وجوب القضاء ولزوم الترتيب في الرمي القضائي . ويستفاد منه حكم صورة نسيان أصل الرمي في يوم ، وإطلاق قوله « من الغد » يشمل اليوم الثالث عشر بالإضافة إلى اليوم الذي بعده وإن كان هو اليوم الرابع عشر ، ويحتمل قويا أن تكون الرواية قطعة من رواية معاوية بن عمار المفصلة - كما عرفت نظيرها . ثم إن المشهور قد التزموا بتقديم القضاء على الأداء ، بل ادعى الإجماع على ذلك ، وحكموا بأن الإتيان بالقضاء بكرة وبالأداء عند الزوال مستحب . واستدلوا عليه بصحيحة ابن سنان ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى ، فعرض له عارض فلم يرم حتى غابت الشمس ، قال : يرمي إذا أصبح مرتين : مرة لما فاته والأخرى ليومه الذي يصبح فيه ، وليفرق بينهما ، يكون أحدهما بكرة وهي للأمس والأخرى عند زوال الشمس « 1 » . وبملاحظة الروايات الدالة على أن وقت الرمي ما بين طلوع الشمس إلى الغروب ، يستفاد أن الحكم بالتفريق في الرمي القضائي ، وكذا كون القضائي أول النهار والأدائي عند زوال الشمس حكم استحبابي ، ولا يلازم استحباب أصل القضاء مع أن التفريق المستحب بالنحو المذكور استحبابي إجماعا . نعم يرد على الاستدلال بها : أنها واردة في رمي جمرة العقبة الذي هو من أعمال منى ومناسكه وجزء من أجزاء الحج ، بخلاف رمي الجمار الذي عرفت أنه خارج عن أجزاء الحج ، والتقديم في جزء الحج على ما ليس جزء له هو مقتضى القاعدة ،
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب رمي جمرة العقبة ، الباب الخامس عشر ، ح 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 429 | الشيخ فاضل اللنكراني