تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
شرح
وقد استدل العلامة للاختصاص بأن الأكثر إنما يقوم مقام الكل مع النسيان ، وردّ بأنه مصادرة وإعادة للمدعى . وعن الروضة الاستدلال له بأن المعلوم إنما هو النهي عنه قبل الأربع لا مطلقا ، وإن ضعف أيضا بأنه اجتهاد في مقابل النص . أقول : بعد قيام الدليل على أن الواجب في رمي كل جمرة هو السبع ، وبعد قيام الدليل أيضا على اعتبار الترتيب في رمي الجمار ، لا بد من ملاحظة أن الروايات التي هي الأساس في محل البحث ، هل تشمل العالم العامد أيضا أم لا ؟ ودعوى عدم الشمول للعامد لندرته فلا ينصرف إليه السؤال المعلق عليه الجواب ، مدفوعة ، بأنها أيضا مصادرة . لأن الندرة ممنوعة مع فرض الشمول ، لأن العالم العامد لا يتحقق العمل الفاسد نوعا ، وأما العمل الصحيح فلا . فالحق أن يقال : إن التعبير في قول الراوي وسؤاله بكلمة « رمى » التي ترجع إلى السؤال عن العمل الواقع ، والرمي المتحقق في السابق ، مع أن الداعي إلى السؤال ومحط نظر السائل هي الصحة ، بالإضافة إلى العمل الواقع وعدمها ، يقتضي أن يكون مورد السؤال غير صورة العمد الذي تحققت فيها المخالفة للترتيب المأمور به قطعا . وبعبارة أخرى ، قد عرفت أن مقتضى القاعدة الأولية في المقام هو الفساد ، لأن المأتي به لا يكون موافقا للمأمور به قطعا . وحيث إن مورد السؤال هو صحة الرمي الواقع والعمل المتحقق . ومن الواضح أن قيام الأكثر مقام الكل أمر قد تحقق بمثل هذه الروايات . فلا مجال لدعوى الشمول للعالم العامد بعد عدم ثبوت القيام قبلها . ولذا ذكر الماتن قدّس سرّه أن مقتضى الاحتياط الوجوبي في صورة العمد الإعادة والاستيناف رأسا ، وإن كان ذيل عبارته لعله يدل على الصحة مع العمد ، إلّا أنه لا