شرح
يطوف بين الصفا والمروة ، وقد فرغ من حجه « 1 » .
وقد حملها الشيخ قدّس سرّه على الناسي ، ويلحق به الجاهل بالحكم ، لأنه مع العمد والعلم لم يجز قطعا - كما عرفت .
وأورد على الاستدلال به بعض الأعلام قدّس سرّه بما حاصله أن الرواية مطلقة ولم يذكر فيها النسيان ، فظاهرها جواز التقديم مطلقا ، وهذا مقطوع البطلان ، مع أنها غير ناظرة إلى صحة طواف النساء وعدمها ، من حيث وقوعها قبل السعي وبعده ، وإنما يكون نظرها إلى صحة طواف الحج ، باعتبار الفصل بينه وبين السعي بطواف النساء .
فكان السائل احتمل في صحة طواف الحج ، عدم الفصل بينه وبين السعي بطواف النساء ، فأجاب عليه السّلام بأنه لا يضر الفصل المذكور ، بل يأتي بالسعي بعده .
ويؤيده أن الوقوع بعد السعي إنما يكون معتبرا في طواف النساء لا في طواف الحج . فإنه يكون مقدّما عليه لا محالة . ولا مجال للسؤال بالإضافة إليه .
أقول : حمل الرواية المطلقة على خصوص الناسي كما فعله الشيخ قدّس سرّه وإن كان لا دليل عليه مع عدم إشعار فيها بالحمل المذكور ، فضلا عن الدلالة . إلّا أن جعل مورد السؤال فيها ما أفاده ممنوع . فترى في بعض الروايات الأخر ، وإن كانت فاقدة للحجية والاعتبار السؤال المذكور ، مع كون المراد هو تقديم طواف النساء على السعي . وقد حكم الإمام عليه السّلام فيها بعدم الجواز .
ففي مرسلة أحمد بن محمد عمن ذكره ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام جعلت فداك ، متمتع زار البيت فطاف طواف الحج ، ثم طاف طواف النساء ثم سعى ، قال : لا يكون
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الطواف ، الباب الخامس والستون ، ح 1 .