شرح
ربما يستفاد الوجه الأول من بعض الروايات ، مثل :
صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن رجل نسي أن يزور البيت حتى أصبح ، فقال : ربما أخّرته حتى تذهب أيام التشريق ولكن لا تقربوا النساء والطيب « 1 » .
فإن المنهي عنه قبل طوافي الزيارة والنساء ، هو المقاربة بمعنى الجماع ، كما في قوله تعالى : . .وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ. . « 2 » وعليه فسائر الأمور المرتبطة بهن غير المقاربة والجماع تزول حرمتها بما تزول به حرمة سائر محرمات الإحرام . أعني بعد الحلق أو التقصير الذي هو آخر مناسك منى وأعماله .
ولكن ورد في صحيحة معاوية بن عمار التي رواها الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عنه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث ، قال : سألته عن رجل قبّل امرأته وقد طاف طواف النساء ولم تطف هي ، قال : عليه دم يهريقه من عنده « 3 » .
فإن ثبوت الكفارة ووجوبها وإن كان تدل بالملازمة العرفية على الحرمة غير المصرح بها في الرواية ، كما استكشفنا حرمة جملة من محرمات الإحرام من طريق وجود الكفارة فيها - على ما مر في بحث تروك الإحرام - إلّا أنه حكي عن صاحب الجواهر قدّس سرّه أنه ذكر في ذيل الرواية التي يكون سندها صحيحا معتبرا أنه لم يحضرني أحد عمل به على جهة الوجوب ، فلا بأس بحمله على ضرب من الندب ، لأن الفرض كونه قد أحلّ فلا شيء عليه إلّا الإثم لو كان .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب زيارة البيت ، الباب الأول ، ح 2 .
( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : 222 .
( 3 ) الوسائل : أبواب كفارات الاستمتاع ، الباب الثامن عشر ، ح 2 .