شرح
الزحام ، وإما لوجود المرض كذلك ، وإما لأنه لا يتمكن من الرجوع إلى مكة أصلا ، لأن الجمال لا يقيم ، أو لثبوت العدو له في مكة ، وإمّا لجهة أخرى .
وقد ذكرنا عدم ثبوت المفهوم حتى للقضية الشرطية - فضلا عن المقام - وأن ذكر القيد دليل على عدم ثبوت الحكم للمطلق . ومن الممكن قيام قيد مقام آخر . فإذا قال : إن جاءك زيد فأكرمه ، فهو دليل على أن وجوب الإكرام لم يترتب على صرف وجود زيد ، بل يفتقر إلى قيد ، ولو كان ذلك القيد هو تسليمه الثابت بدليل آخر .
كما لا يخفى .
نعم في خصوص الطائفة الرابعة كلام ، يأتي في ذيل المسألة الرابعة .
بقي الكلام في أمرين :
أحدهما : أن المشهور عطفوا السعي على الطواف ، وحكموا بجواز تقديمه في موارد جواز تقديم الطواف . مع أن السعي يغاير الطواف من جهة عدم ثبوت الزحام فيه نوعا ، وإن كان الزحام موجودا في هذه الأزمنة ومن جهة عدم اشتراط الطهارة فيه ، وعدم كون المسعى من أبعاض المسجد الحرام ، وعدم كون السعي بنفسه من المستحبات . بخلاف الطواف الذي يستحب ، بل الإكثار والتعدد فيه أيضا كذلك .
وذكر بعض الأعلام قدّس سرّهم ما حاصله أن ما ذكروه إنما يتم بناء على كون الجمع بين الأخبار بنحو المطلق والمقيد . لأنه حينئذ تتقيد الأخبار المجوزة مطلقا بصورة الاضطرار ، ويحكم بالجواز فيها ، وفيها جواز تقديم السعي أيضا . وأمّا إذا قلنا بثبوت التعارض وترجيح الأخبار المانعة ، فلا دليل على جواز تقديم السعي . لأن المذكور في الأخبار خصوص الطواف .