تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
شرح
وأمّا الجاهل : فالحكم فيه أيضا الصحة . ويدل عليه صحيحة جميل بن دراج المتقدمة ، فإنها وإن وردت في مورد النسيان والتعبير فيها يدل على الحصر ، إلّا أن الظاهر أن المراد بالنسيان فيها ليس خصوص النسيان المقابل للجاهل وغيره ، بل الأعم منه ومن الجاهل . والسر فيه اشتراكهما في عدم العلم في حال العمل ، مع أن الأناس الذين أتوا النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم للسؤال عن خلافهم ، من البعيد أن يكون كلهم ناسين بالمعنى الاصطلاحي ، بل الظاهر أن جلّهم بل كلهم كانوا جاهلين . والسر فيه مضافا إلى أنه كان في حجة الوداع التي هي أول حج المسلمين مع نبيهم وآخره ، وإلى أن الحج لا يتحقق إلّا في الموسم وفي كل عام مرة ، أن ابتلاء الأناس بالنسيان مع أنه قلما يتحقق ويتفق في الخارج ولا يعرض إلّا لبعض الناس في بعض المواقع . ولأجل ما ذكرنا لم يتحقق الاستفصال منه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أولا واستشهد الإمام عليه السّلام بما وقع في عصره صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ثانيا ، مع أن السؤال منه عليه السّلام كان عن صورة النسيان . فالصحيحة تدل على حكم الجاهل أيضا . وإن لم يقع التعرض لحكمه بالخصوص في شيء من الروايات - فلا يبعد إلحاقه بالناسي - كما في المتن . وامّا العالم العامد : فالمعروف بينهم أيضا هو الإجزاء والصحة ، بل ربما ادعي الإجماع عليه نظرا إلى أن وجوب الترتيب تكليفي محض ، ولا يترتب على مخالفته سوى المعصية وأحكامها ، نظير ما ذكره بعض أساتيذنا في صلاة الجماعة ، من أنّ وجوب متابعة المأموم للإمام لا يترتب على مخالفته بطلان الصلاة بل ولا بطلان الجماعة . لكن المحكي عن صاحب المدارك الخلاف . وأن الوجوب في الترتيب كوجوب سائر الأمور المعتبرة في المركبات العبادية شرطي أو جزئي . وقد تبعه في