شرح
والكذب فيها هو المعنى المراد والمقصود . فإذا قيل : زيد مهزول الفصيل ، لا يلزم أن يكون له فصيل أم يكون فصيله مهزولا . بل الملاك هو الجود وعدمه .
والظاهر أن المراد في الآية هو تحقق الذبح ، بل لا بد بلحاظ الفتاوى والحكم الوارد في المحصر ذلك .
وعليه فالرواية تدل على أن جواز الحلق إنما هو بعد الذبح ، وإن كان السياق ربما ينافي ذلك . وعليه فلا دلالة لها على عدم اعتبار الترتيب - كما لا يخفى .
المقام الثاني : في حكم مخالفة الترتيب . فاعلم أنها قد تكون عن سهو ونسيان ، وقد تكون عن جهل بالحكم ، وقد تكون مع العلم والعمد .
أمّا الساهي : فالحكم فيه الصحة . ويدل عليها قوله عليه السّلام في صحيحة جميل بن دراج : إلّا أن يكون ناسيا . حيث قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق ، قال : لا ينبغي إلّا أن يكون ناسيا ، ثم قال : إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أتاه أناس من يوم النحر ، فقال بعضهم :
يا رسول اللَّه إني حلقت قبل أن أذبح ، وقال بعضهم : حلقت قبل أن أرمي ، فلم يتركوا شيئا كان ينبغي أن يؤخروه إلّا قدموه ، فقال : لا حرج « 1 » .
وصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل نسي أن يذبح بمنى حتى زار البيت ، فاشترى بمكة ثم ذبح ، قال : لا بأس قد أجزأ عنه « 2 » .
وغير ذلك من الروايات الدالة على الصحة ، في صورة مخالفة الترتيب سهوا .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الذبح ، الباب التاسع والثلاثون ، ح 4 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الذبح ، الباب التاسع والثلاثون ، ح 5 .