شرح
خصوصا مع ملاحظة الرواية الصحيحة التي أوردها صاحب الجواهر في آخر بحث الحج ، وتدل على أن هذا البيت يحج قبل آدم عليه السّلام بألفي عام . مع أن الالتزام بكون شأن نزول الآية هي حجة الوداع أيضا مشكل . خصوصا مع احتمال تحقق رؤية النبي الرؤيا بعد الإحرام الذي شروعه في المدينة من مسجد الشجرة . فإن ظاهرها حينئذ الدخول في نفس الإحرام الذي أحرموا به لا في حجة الوداع التي يمكن أن يقال بعدم دلالة الآية على كون دخول مسجد الحرام في عامها ، لعدم ذكر العام وما يشابهه أصلا .
وكيف كان فالآية تدل على المشروعية . ولا مجال للالتزام بالجمع ، فالتبعيض هنا متحقق . ولا يكون بلحاظ الرجال والنساء بعد عدم الإتيان بضمير النساء في مقصرين ، فتأمل ، كما عرفت أنه لا يكون بلحاظ الصرورة وغيرها .
فالإنصاف أن الاستفادة من الآية في مسألتنا هذه مشكل جدا . فلا بد من ملاحظة الروايات الواردة . فنقول : إن ما استدل به على تعين الحلق على الصرورة كثيرة :
منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : ينبغي للصرورة أن يحلّق وإن كان قد حج . فإن شاء قصّر وإن شاء حلّق ، فإذا لبّد شعره أو عقصه فإن عليه الحلق وليس له التقصير . « 1 » والرواية وإن كانت خالية عن الإشكال من جهة السند ، إلّا أن ذيلها الوارد في من لبد شعره أو عقصه الدال على تعين الحلق عليه ، قرينة على عدم كون المراد به ينبغي في الصدر هو التعين ، وإن كان في نفسه محتملا لذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحلق والتقصير ، الباب السابع ، ح 1 .