شرح
أن الظاهر في هذه الطائفة هو الحكم بالتخيير الذي أفتى به المشهور ، وإن كان الحلق أفضل ، بل يكون استحبابه متأكدا - كما عرفت في عبارة الشرائع المتقدمة .
وأما الطائفة الثالثة والرابعة : فهما الذكر الملبد والعاقص . والدليل على حكمهما أيضا روايات . وإن كان المشهور قائلين بالتخيير فيهما أيضا .
منها : صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة ، بل في الطريق الآخر جعلها به في الوسائل الرواية الثامنة ، وإن كان الظاهر اتحادها مع الرواية الأولى المذكورة في الباب . لكنها معها روايتان متعددتان على ما في الوسائل . وتبعه عليه بعض الكتب الفقهية ، ومتنها هكذا : « إذا أحرمت فعقصت شعر رأسك أو لبدته ، فقد وجب عليك الحلق وليس لك التقصير . وإن أنت لم تفعل فمخير لك التقصير والحلق في الحج ، وليس في المتعة إلّا التقصير » « 1 » .
ومنها : صحيحة هشام بن سالم ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إذا عقص الرجل رأسه أو لبده في الحج أو العمرة ، فقد وجب عليه الحلق « 2 » .
ومنها : غير ذلك من الروايات الدالة على تعين الحلق فيهما أو في أحدهما ، ولعله قدّس سرّه لأجلها احتاط الماتن وجوبا بالحلق . ويمكن أن يقال : بأنه مع صحة أكثر الروايات الدالة على التعين ، كيف ذهب المشهور إلى الخلاف وعدم التعين ؟ وهل يعد ذلك إعراضا عن الرواية ، قادحا في اعتبارها ، وإن كانت من الصحة بمكان أو أن الفتوى على الخلاف لأجل الفهم ودركه وإن كان هذا بعيدا ، فتدبر .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الحلق والتقصير ، الباب السابع ، ح 8 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الحلق والتقصير ، الباب السابع ، ح 2 .