شرح
نبيه في المدينة بالمنام أن المسلمين دخلوا المسجد الحرام ، فأخبر بذلك أصحابه فانصرفوا إلى مكة لأداء العمرة المفردة في السنة السادسة من الهجرة ، فلما وصل هو وأصحابه إلى الحديبية ، منعهم المشركون من دخول مكة ، ووقع بينهما الصلح - المعروف بصلح الحديبية - المتضمن لعدم دخول المسلمين في السنة المذكورة إلى مكة وجواز أن يدخلوها في السنة القادمة ، فلما كان ذو القعدة من السنة السابعة للهجرة ، اعتمروا ودخلوا المسجد الحرام - كما هو مقتضى الصلح - ومن الواضح أن العمرة سواء كانت عمرة التمتع أو عمرة مفردة ليس فيها الحلق . فلا بد من حمل الآية على الحج ، وهي تدل على التخيير بين الحلق والتقصير . لأن المسلمين كلهم كانوا في ذلك الحج صرورة غير جائين بالحج .
ويرد عليه أن الآية وإن كانت تدل على مشروعية الحلق والتقصير ، وأن لا تكون بصدد بيان الحكم في نفسه ، إلّا أن دلالتها على أصل المشروعية ظاهرة لا ريب فيها ، وظاهرها وإن كان هو الجمع بين الأمرين مع أن من المقطوع فتوى عدمه .
فتحمل الآية على التبعيض ومشروعيته ، إلّا أنه لم يقم دليل على أن المسلمين كانوا بأجمعهم في ذلك الحج صرورة ، لأن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم نفسه غير صرورة قطعا ، ودخوله في الآية وفي مسجد الحرام مسلّم كتسلّم دخوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في عنوان أهل البيت في آية التطهير . مع أن الالتزام بعدم إتيان المسلمين ( أي : مسلمي المدينة ) الحج رأسا مشكل ، لعدم إمكان الالتزام بعدم إتيانهم الحج ولو قبل الإسلام . وليس الصرورة إلّا من كان أول حجة .