شرح
نسب الأول إلى المشهور ، ويدل عليه صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة آنفا ، لظهورها في التخيير بين الصيام في الطريق والصيام بعد الرجوع إلى الأهل ، لكن في مقابلها روايتان صحيحتان :
إحديهما : صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال : الصوم الثلاثة الأيام ، إن صامها فأخّرها يوم عرفة ، وإن لم يقدر على ذلك فليؤخّرها حتى يصومها في أهله ولا يصومها في السفر « 1 » .
هذا ولكن مفادها مقطوع البطلان ، لدلالة الروايات المتضافرة على جواز إيقاع صوم الثلاثة في السفر ، سواء أتى به في الوقت الأول أو بعد الرجوع إلى مكة ، ضرورة عدم اعتبار قصد إقامة العشرة في مكة ، ولا مجال للنهي عن إيقاعه في السفر ، ولو كان المراد من النهي هي الكراهة - كما لا يخفى .
ثانيتهما : صحيحة ابن مسكان المتقدمة « 2 » الظاهرة في تعين إتيانه بعد الرجوع إلى الأهل إذا لم يستطع المقام بمكة . لكن مقتضى الجمع الدلالي بينها وبين صحيحة معاوية بن عمار هو رفع اليد عن ظهور رواية ابن مسكان في التعين ، لصراحة رواية معاوية في عدمه ، فالأمر في هذه الرواية محمول على الوجوب التخييري ، فلا يبقى إشكال من هذه الجهة .
وأما من جهة السند ، فقد نقلها في الوسائل عن الشيخ الطوسي قدّس سرّه في بابين :
أحدهما : الباب الواحد والخمسون من أبواب الذبح ، بهذه الكيفية : محمد بن
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الذبح ، الباب السادس والأربعون ، ح 10 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الذبح ، الباب الواحد والخمسون ، ح 2 .