شرح
هديا ، قال : يصوم ثلاثة أيام ، قلت له : أفيها أيام التشريق ؟ قال : لا ، ولكن يقيم بمكة حتى يصومها وسبعة إذا رجع إلى أهله ، فإن لم يقم عليه أصحابه ولم يستطع المقام بمكة ، فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله ، فإن لم يقم عليه أصحابه ولم يستطع المقام بمكة ، فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله . ثم ذكر حديث بديل بن ورقا « 1 » .
هذا والظاهر عدم ظهور الروايتين في اعتبار وقوع صوم الثلاثة في مكة وإن كان ربما يؤيده بادي النظر ، وذلك لأنه بعد ملاحظة ما تقدم من أن الوقت الأصلي له ما يكون متضمنا ومشتملا على يوم عرفة الذي لا يكون الحاج فيه في مكة بل في عرفات ، والإتيان به بعد العود من منى إلى مكة - خصوصا بعد عدم كون أيام التشريق منها - يكون في المرتبة الثانية التي عبّر عنها بالفوت في الرواية المتقدمة ، وبعد ملاحظة أن الحاج بعد العود إلى مكة لا يكون له حاجة إلى غيرها ، بل تكون الإقامة فيها مقدمة للرجوع إلى الأهل والوطن ، لا يستفاد من ذكر عنوان « مكة » خصوصيته ، وأنه يعتبر أن يقع صيام ثلاثة أيام في خصوص مكة ، بحيث لم يجز وقوعها في غيرها ولو في حواليها .
ويؤيده عدم التعرض لهذه الجهة في كلمات الأصحاب في مقابل إطلاق الآية الشريفة ، مع أنه لو كان لمكة خصوصية لكان اللازم التعرض له في الكلمات والفتاوى ، فالإنصاف أن القول بالاعتبار لا يكون له مستند واضح .
ثم إنه يقع الكلام بعد هذه الجهة في جهة أخرى قبل الورود في أصل المسألة . وهو إنه لو لم يتمكن من صيام الثلاثة في مكة ، هل يكون مخيرا بين الإتيان به في الطريق وبين الإتيان به بعد الرجوع كصيام السبعة ، أو يتعين الثاني ؟
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الذبح ، الباب الواحد والخمسون ، ح 2 .