شرح
وقد اشتد عليه الحرّ فيطوف بالكعبة ويؤخّر السعي إلى أن يبرد . فقال : لا بأس به وربما فعلته . وقال : وربما رأيته يؤخر السعي إلى اللّيل . « 1 » قال في الوسائل بعد نقل الرواية عن الشيخ : ورواه الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد اللَّه بن سنان مثله إلى قوله : وربما فعلته . إلا أنه قال : يقدم مكة حاجا . ورواه الصدوق بإسناده عن عبد اللَّه بن سنان مثل رواية الكليني وزاد : وفي حديث آخر : يؤخره إلى الليل .
والرواية مشتملة على حكايتين ، حكاية القول وحكاية الفعل .
أما الأولى ، فمفادها جواز تأخير السعي إلى أن يبرد . والظاهر أن الجواز لا يختص بصورة الحرج والتعب والجهد لعدم كون اشتداد الحر ملازما للحرج أولا ، وظهور الرواية في جواز التأخير إلى البرودة الظاهرة في جواز الإتيان به عند حدوث البرودة أو في الوسط أو في الآخر ثانيا ، وعليه فلا مجال لتوهم كون مفاد الرواية جواز التأخير في خصوص صورة الحرج .
وأما الثانية ، فلا يستفاد منها الجواز إلى الليل مطلقا ولو من دون عذر ، لأنها حكاية فعل الإمام عليه السّلام والفعل لا إطلاق له إلا إذا كان الحاكي له هو إمام آخر ، وكان غرضه من حكايته بيان الحكم وفي غير ذلك لا وجه للتمسك بالإطلاق . وعليه فيحتمل أن يكون تأخيره عليه السّلام في مورد العذر ، فلا دلالة للرواية على جواز التأخير إلى الليل مطلقا ، كما أن الزيادة في نقل الصدوق لا تصلح لإثباته ، فتدبر .
وصحيحة محمد بن مسلم ، قال : سألت أحدهما عليه السّلام عن رجل طاف بالبيت
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الطواف ، الباب الستّون ، ح 1 .