شرح
أنه يمكن أن يقال بأن الحكاية المزبورة ظاهرة في عدم الوجوب لإشعارها بل دلالتها على الاختصاص بهما عليهما السّلام فلا دلالة لها على الوجوب .
ومنها : موثقة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : . .فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها. . « 1 » قال : إذا وقعت على الأرض فكلوا منها وأطعموا القانع والمعترّ ، قال : القانع الذي يرضى بما أعطيته ولا يسخط ولا يكلح ولا يلوى شدقه غضبا ، والمعتر المارّ بك لتطعمه . « 2 » والكلوح تكثر في عبوسة .
ويقال : لوى الرجل رأسه وألوى برأسه أمال وأعرض والشدق جانب الفم ، وهو الذي يعبر عنه في الفارسية ب « دهنكجى » .
وقد انقدح أنه لا يستفاد لا من الآية ولا من الرواية لزوم التثليث . وقد قال صاحب الجواهر : لم أعرف قائلا بوجوبها - يعني القسمة أثلاثا - وقد ذكر قبله أن مقتضى كلام الشهيدين والمحقق الكركي جواز الاقتصار على مصرف واحد منها ولو أكله أجمع . قال : بل قد يستفاد من نحو عبارة المتن المقابل فيها القول بوجوب الأكل للقول باستحباب التثليث ، حيث ذكر عقيب الحكم باستحباب التثليث المتقدم نقل عبارته ، وقيل يجب الأكل منه وهو الأظهر ، أن أصل الصرف مستحبّ .
ويؤيد ما ذكرنا من عدم لزوم التثليث خلو الروايات البيانية الحاكية لحجة الوداع من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم عن تثليثه وأنه بعد النحر قد قسّم لحوم البدن ثلاثة أقسام . بل مفادها أكل النبي وأمير المؤمنين عليهما السّلام من المرق الذي كان لحمه بضعة من
هامش
( 1 ) سورة الحج ( 22 ) : 36 .
( 2 ) الوسائل : أبواب الذبح ، ح 12 .