تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
ويؤيده أن مفاد القانع والمعتر لا يلائم مع الغنى بوجه . فإنّ الغني لا يحتاج إلى إرسال شيء إليه حتى يقتنع به . كما أنه لا يناسبه الاعتراء وإراءة نفسه إلى الغير وجعلها في معرض نظره ليتحقق منه الإطعام . فإن هذه المعاني لا يلائم مع الغنى بوجه . بل المستفادة من الصحيحة ولو احتمالا لا يكون مخالفا للظاهر أن المسكين لشدة فقره يرى نفسه محتاجا إلى السؤال ، ودونه في الفقر القانع والمعتر حيث إن فقرهما لا يكون بمرتبة يرى أنفسهما محتاجين إلى السؤال بوجه . بل يكون في أحدهما الاعتراء وفي الآخر القناعة . والتعبير في الصحيحة بأن أحدهما أغنى من الآخر إنما هو للاختلاف في مراتب الفقر لا للاشتراك في الغنى . وعليه فلا دلالة للصحيحة على أن مفاد الآيتين هو التثليث بالمعنى المعروف ، فتدبّر . ومنها : صحيحة شعيب العقرقوفي ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام سقت في العمرة بدنة فأين أنحرها ؟ قال : بمكة . قلت : أيّ شيء أعطي منها ؟ قال : كل ثلثا وأهد ثلثا وتصدق بثلث . « 1 » وموردها وإن كانت البدنة التي لا تكون إلّا مستحبة في العمرة لا واجبة ، إلّا أنه لا فرق في المصرف بين الموارد - كما عرفت - ودلالتها على التثليث ظاهرة ، إلّا أنها لا إشعار يكون مفاد الآية أيضا ذلك ، كما أنه لا دلالة لها على وجوب التثليث بعد عدم كون الأكل واجبا ووقوع الإهداء والتصدق في سياقه . ومنها : صحيحة معاوية بن عمار - التي جعلها في الوسائل روايتين مع وضوح
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الذبح ، الباب الأربعون ، ح 18 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 270 | الشيخ فاضل اللنكراني