تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
منها : صحيحة سيف التمار ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام إن سعيد بن عبد الملك قدم حاجّا فلقي أبي ، فقال : إنّي سقت هديا فكيف أصنع ؟ فقال له أبي : أطعم أهلك ثلثا ، وأطعم القانع والمعتر ثلثا ، وأطعم المساكين ثلثا . فقلت : المساكين هم السؤال ؟ فقال : نعم ، وقال : القانع الذي يقنع بما أرسلت إليه من البضعة فما فوقها ، والمعتر ينبغي له أكثر من ذلك هو أغنى من القانع يعتريك فلا يسألك . « 1 » وقد استفاد منها بعض الأعلام قدّس سرّه أن جعل المساكين فيها في مقابل القانع والمعتر ، دليل على عدم اعتبار الفقر فيهما ، وأنهما يصدقان على الغنى أيضا . وعليه فتدل على أن الآية الكريمة بنفسها متكفلة للتقسيم الثلاثي بين الصدقة والإهداء والأكل . وموردها وإن كان هدي القرآن الذي يساق في إحرامه . إلّا أن الظاهر إنه لا فرق من جهة المصرف بينه وبين الهدي في حج التمتع . ولذا استدل بالآية فيه . ويؤيد ما أفاده التعبير في ذيل الصحيحة بأن المعتر أغنى من القانع ، فإن هذا التعبير ظاهر في اشتراكهما في الغنى والخروج عن الفقر . ويمكن الإيراد عليه بأن جعل المساكين في مقابل القانع والمعتر لا دلالة له على خروجهما عن عنوان الفقير ، خصوصا بعد تفسير المساكين بأهل السؤال مع أنه من الواضح أنه لا مدخلية للسؤال في حقيقة الفقر بوجه . وعليه فيحتمل أن تكون المقابلة بين المساكين وبين القانع والمعتر هي المقابلة بين الفقير والمسكين ، لأنهما إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الذبح ، الباب الأربعون ، ح 3 .