شرح
وما رواه الشيخ عن صفوان وابن أبي عمير وجميل بن درّاج وحمّاد بن عيسى وجماعة عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام قالا : إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أمر أن يؤخذ من كلّ بدنة بضعة ، فأمر بها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فطبخت ، وأكل هو وعلي عليه السّلام وحسوا المرق وقد كان النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أشركه في هديه . « 1 » ولكن الظاهر أنه لا دلالة لها على الوجوب أيضا ، لأن عمله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أعمّ منه ، ومن الممكن أن يكون الوجه فيه هو الاستحباب خصوصا بعد اشتمال مثل هذه الروايات على جملة من المستحبات أيضا .
ويأتي تتمة البحث في ذيل الأمر الثاني ، إن شاء اللَّه تعالى ، فانتظر .
الأمر الثاني : في التقسيم أثلاثا . قال المحقق في الشرائع : ويستحب أن يقسمه أثلاثا يأكل ثلثه ويتصدق بثلثه ويهدى ثلثه . وذكر بعده في الجواهر : كما هو ظاهر جماعة وصريح أخرى ، بل في كشف اللثام نسبته إلى الأكثر ، وعن الدروس الوجوب وتبعه ثاني الشهيدين والكركي ، وعن ابن إدريس لزوم الصرف في الأكل والتصدق ولم يذكر الإهداء ، بل خصّه بالأضحية .
والأصل في ذلك الآيتان المذكورتان وقد عطف في الأولى ، قولهوَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ« 2 » وفي الثانية ، قولهوَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ« 3 » نظرا إلى أنّ القانع والمعتبر إن كانا نوعين من الفقير ، غاية الأمر أن القانع هو الفقير الذي يقنع بما يعطى ويرضى به من غير اعتراء . والمعتر هو الفقير المعتري والمعترض لنفسه على
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الذبح ، الباب الأربعون ، ح 3 .
( 2 ) سورة الحج ( 22 ) : 28 .
( 3 ) سورة الحج ( 22 ) : 36 .