تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
حكايته عن الجاهلية ثبوت الحرمة في الأكل من النسائك ، بأن الدين الإسلامي كان ناسخا لأحكام الجاهلية ، ومجرد الحرمة عند أهل الجاهلية لا يوجب رفع اليد عن ظهور الأمر ولا يوجب وقوع الأمر في مقام توهم الحظر ، حتى لا يكون الأمر ظاهرا في الوجوب . والجواب عنه - مضافا إلى أنه لا مجال للمناقشة في صحة حكاية الزمخشري مع جلالة قدره وعظمة شأنه ، وكان تفسيره الكشاف له موقعية صارت موجبة لتأليف الطبرسي صاحب مجمع البيان ، كتابا آخر في التفسير بعد ملاحظة تفسيره ، سماه جوامع الجامع - أنّ كون الإسلام ناسخا لأحكام الجاهلية لا يقتضي أزيد من نفي الحرمة التي كانوا يعتقدون بها . وأمّا ثبوت الوجوب مكانه فلا ، إلّا أن يقال إنه مع العلم بعدم الحرمة لا يبقى مجال لتوهم الحظر حينئذ ، فيبقى ظهور الأمر في الوجوب بحاله . لكنه يرد عليه أن كون الإسلام ناسخا لجميع أحكام الجاهلية ممنوع ، سواء كان في المسائل الاعتقادية أو في الفروع العمليّة - كما لا يخفى . فالأمر المذكور واقع في مقام توهم الحظر فلا يبقى له ظهور في الوجوب . وربما يستدلّ على وجوب الأكل ببعض الروايات الحاكية لحج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام المشتملة على قوله : أمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم حين نحر أن يؤخذ من كل بدنة جذوة ( حذوة ) من لحمها ثم تطرح في مرقة ( برمة ) ثم تطبخ ، وأكل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام منها وحسيا من مرقها . « 1 »
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الذبح ، الباب الأربعون ، ح 2 .