شرح
الثالث التعليق على خوف الحيض ، كما تقدم .
وصحيحة حريز المتقدمة في الأمر الثاني ، نظرا إلى أن عدم لزوم بقائه في مكة للتصدي لأمر الذبح ، ظاهر في جواز الاستنابة فيه مطلقا . وغير ذلك من الروايات التي تشعر بل تدل على الجواز مطلقا ، فلا شبهة حينئذ في هذا المقام .
المقام الثاني : في المتصدي للنية المعتبرة في عبادية الذبح أو النحر ، وأنه هل هو النائب الذابح أو المنوب عنه أو كلاهما ؟
قال المحقق في الشرائع : والنية شرط في الذبح ويجوز أن يتولاها عنه الذابح . وقال في الجواهر بعده : « بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد ، بل عن بعض الإجماع عليه ، بل في كشف اللثام الاتفاق على توليه لها مع غيبة المنوب عنه ، لأنه الفاعل . فعليه نيته . فلا يجزي حينئذ نية المنوب عنه وحدها . لأن النية إنما تعتبر من المباشر . . » .
وقد ذكر بعض الأعلام قدّس سرّهم في هذا المقام كلاما محصّله : « أن باب الوكالة غير باب النيابة ، فإن الفعل قد يصدر من المباشر ولكن ينسب إلى الآمر والسبب ، من دون دخل قصد قربة العامل فيه أصلا . كبناء المساجد وإعطاء الزكاة بالواسطة . حيث إن المعتبر فيه قصد قربة الآمر ومن يجب عليه الزكاة . وقد يصدر من نفس النائب ويكون العمل عمله دون المنوب عنه . ولكن يوجب سقوط ذمة المنوب عنه بالدليل الشرعي ، مثل موارد مشروعية النيابة ، فإن النائب هو الذي يقصد القربة ويقصد الأمر المتوجه إلى نفسه ، لأن قصد القربة بالأمر المتوجه إلى الغير أمر غير معقول ، فلا بد من فرض توجه الأمر إلى شخص النائب ، سواء كان الأمر وجوبيا ، كالأمر