شرح
نعم هنا رواية ربما يكون ظاهرها خلاف الروايات المتقدمة ، وهي رواية أبي بصير عن أحدهما عليهما السّلام قال : سألته عن رجل تمتع فلم يجد ما يهدي حتى إذا كان يوم النفر وجد ثمن شاة أيذبح أو يصوم ؟ قال : بل يصوم ، فإن أيام الذبح قد مضت « 1 » .
واحتمل صاحب الجواهر فيها إرادة يوم النفر من مكة ، وقد كان بعد ذي الحجة .
ولعله لأن حملها على إرادة يوم النفر من منى إلى مكة الذي هو اليوم الثاني عشر نوعا لا يجتمع مع مضي الأيام بصيغة الجمع ، لأن أقلّها الثلاثة مع أنه حينئذ لم يمض إلّا يومان لا الثلاثة .
وحكي عن الشيخ أنه حملها على من صام ثلاثة أيام فمضى أيامه بمعنى مضيّ زمان أسقطه عنه للصوم فيه ، وهو في غاية البعد . وحمل صاحب الجواهر أقرب . لأن ظهور الجمع في الثلاثة فما فوق أزيد من ظهور يوم النفر في يوم النفر من منى لا من مكة ، كما هو ظاهر .
الأمر الثالث : في كون الذبح أو النحر عبادة . ولأجلها يعتبر فيه ما يعتبر في سائر أجزاء الحج من النية المشتملة على قصد القربة وغيره مما مر البحث عنه مفصلا في الطواف وما يترتب عليه والوقوفين وما بعدهما ولا حاجة إلى الإعادة .
الأمر الرابع : في جريان النيابة في الذبح ونحوه ولو مع عدم الضرورة وفقدان العذر . والكلام في هذا الأمر يقع في مقامين :
المقام الأول : في أصل جريان النيابة فيه مطلقا . والدليل عليه وجوه :
أحدها : استمرار السيرة العملية من المتشرعة المتصلة بزمان المعصوم عليه السّلام على
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الذبح ، الباب الرابع والأربعون ، ح 3 .