شرح
الاستنابة في الذبح ونحوه مطلقا . والمعاملة مع الذبح معاملة خاصة مغايرة لسائر أجزاء الحج . حيث إننا نرى وقوع الاستنابة من أكثر الحجاج . بل لا يتصدى له بنحو المباشرة ، إلّا قليل منهم . بخلاف سائر الأجزاء .
ثانيها : كون مسألة الذبح حتى في الغنم فضلا عن البقر وكذا النحر بطريق آكد مسألة فنية لا يعرفه إلّا القليل من لناس ، فإن المتصدين لذلك أفراد خاصة معدودون . وفي مثل هذا الأمر لو فرض توجه التكليف إليه من الشارع لا يكاد يفهم منه ، إلّا أن مقصود الشارع تحقق الفعل من المكلف ، لا بنحو المباشرة فقط ، بل أعم منها ومن الاستنابة المتعقبة للصدور من النائب .
وهذا بخلاف مثل الرمي والطواف والسعي ونحوها من الأفعال التي يمكن صدورها بنحو المباشرة من أغلب الناس ، لعدم كونها من الأفعال الفنية . ففي مثل المقام لا حاجة إلى إقامة دليل خاص على مشروعية النيابة ، ولو في حال الاختيار ، بل المتفاهم العرفي من نفس التكليف أعم من المباشرة ، فتدبر .
ثالثها : دلالة روايات كثيرة ، مثل :
صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : رخص رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم للنساء والضعفاء أن يفيضوا من جمع بليل ، وأن يرموا الجمرة بليل . فإذا أرادوا أن يزوروا البيت وكّلوا من يذبح عنهن ( عنهم خ ل ) « 1 » .
وظاهرها أن جواز التوكيل في الذبح للنساء معلّق على مجرد إرادة زيارة البيت وطوافه والتعجيل فيه . كما ورد هذا التعبير في النقل الآخر لأبي بصير . لكن في النقل
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب السابع عشر ، ح 6 .