شرح
تقديمه على يوم النحر الذي يمكن تحصيل الإجماع عليه كما ادعاه بعضهم . أمّا عدم جواز تأخيره عنه فهو وإن كان مقتضى العبادة ، لكن ستعرف القائل بالجواز صريحا وظاهرا .
والقائل بالجواز صريحا على ما ذكره بعده صاحب المصباح ومختصره حيث إن فيهما أن الهدي الواجب يجوز ذبحه ونحره طول ذي الحجة ، ويوم النحر أفضل .
والقول به ظاهرا محكي عن النهاية والغنية والسرائر ، حيث عبّروا بالجواز الظاهر في الحكم التكليفي ، ويحتمل أن يراد منه الإجزاء كما في الشرائع .
وكيف كان فالقائل بالتعين لا يقول به بنحو وحدة المطلوب ، بل بنحو التعدد ، ولازمة أن الإخلال بالذبح يوم النحر ولو كان عن عمد واختيار لا يوجب سقوط أصل التكليف بالذبح . ولازمة حصول الامتثال بعد يوم النحر أيضا .
وقد استدل له أولا بالتأسي . وقد أورد عليه مضافا إلى المناقشة في الكبرى بأنه لم يعلم كون ذبحه في ذلك اليوم نسكا ضرورة احتياج الذبح إلى وقت .
وثانيا ببعض الروايات ، مثل : صحيحة سعيد الأعرج المتقدمة في الأمر الأول فإنها ظاهرة بحسب المتفاهم العرفي في أن الانتقال إلى التقصير ووصول النوبة إليه إنما هو بعد الذبح في مورد ثبوته ووجوبه .
ورواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : رخّص رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم للنساء والصبيان أن يفيضوا بليل ، وأن يرموا الجمار بليل ، وأن يصلوا الغداة في منازلهم ، فإن خفن الحيض مضين إلى مكة ووكّلن من يضحي عنهن « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الوقوف بالمشعر الباب السابع عشر ، ح 3 .