شرح
مواقيت أهل مكّة فأحرموا منه واعتمروا ، فليس عليهم الحج من قابل . « 1 » والرواية مخدوشة من حيث السند والدلالة معا .
أمّا من جهة السند ، فلوقوع الاختلاف في داود ، حيث إنه ضعفه النجاشي وابن الغضائري . ولكن يظهر من المفيد والعلّامة قبول روايته ووثاقته .
وأمّا من جهة الدلالة ، فلأنّ مفادها لزوم إراقة دم شاة في مورد فوت الحج ، وهو موافق لمذهب الشافعي وأكثر العامّة ، نعم قال في الدروس : أوجب علي بن بابويه وابنه على المتمتع بالعمرة يفوته الموقفان ، العمرة ودم شاة ولا شيء على المفرد سوى العمرة ، وقال صاحب الجواهر : لا ريب في ضعفه وإن كان أحوط .
ولأنّ مفادها جواز الإحلال بل وجوبه بمجرد فوت الموقفين ، وهو مخالف لجميع الروايات المتقدمة والفتاوى ، كما انّه لو كان الصادر « يحلق » يكون مفادها لزوم الحلق بمجرده وحصول الإحلال بعده من دون لزوم الإتيان بأعمال العمرة المفردة وهو أيضا كذلك ، كما أن التخيير بين الإتيان بالعمرة المفردة مع إحرام جديد بعد مضيّ أيام التشريق ، وبين الحج من قابل مخالف للنص والفتوى . وعليه فاللازم طرح الرواية ، وإن حملت على محامل متعددة من القدماء والمتأخرين .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا انّه لو كنّا نحن والقواعد ولم يكن في البين شيء من الروايات المتقدمة الواردة في المسألة ، لكان مقتضى القاعدة عدم لزوم الحج من قابل فيما إذا كان الحج مستحبّا ، أو كان وجوبه في نفس العام الذي وقع فيه فوت الموقفين في الحج ولم يكن وجوبه مستقرا ولا الاستطاعة باقية إلى العام القابل . لأنّ
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب السابع والعشرون ، ح 5 .