شرح
لزوم الحج من قابل مطلقا أو عدم لزومه كذلك ، أو الطائفتان معا ، تصلح هذه الرواية للتقييد في الأوليين وشاهدة للجميع بينهما في الصورة الثالثة .
ولكنه ذكر صاحب الجواهر قدّس سرّه في مقام الجواب قوله : « ويشكل بعد الإعراض عن الصحيح المزبور ومنافاته ، لما هو المعلوم من غيره نصّا وفتوى بأنه إن كان مستحبا لم يجب القضاء ، وإن لم يشترط ، وكذا إن لم يستقرّ ولا استمر وجوبه ، وإن كان واجبا وجوبا مستقرّا أو مستمرّا وجب . وإن اشترط . فالوجه حمله على شدة استحباب القضاء إذا لم يشترط وكان مندوبا أو غير مستقر الوجوب ولا مستمرّة » .
قلت : مع أن تأثير الأمر الاستحبابي وهو الاشتراط وجودا وعدما في ثبوت تكليف إلزامي مثل الحج المشتمل على مشقات كثيرة وعدمه في غاية الاستبعاد .
فهذا القول غير قابل للقبول .
نعم يرد على تفصيل المحقق في الشرائع ، أنه لا مستند له ظاهرا سواء فسّرنا الوجوب في كلامه بما فسّره به صاحب الجواهر فيما تقدم ، أم قلنا بأن المراد بالوجوب فيه أعم من المستقر والمستمرّ ، بل هو شامل للوجوب في هذا العام ، بمعنى كون إحرامه بنيّة حجة الإسلام ، وإن لم يستقر عليه سابقا ولم يستمرّ لاحقا .
كما أن تفصيل المتن لا شاهد له ، بل شواهد من الروايات على خلافه .
ففي صحيحة الحلبي المتقدمة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات ، فقال : إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلة فيقف بها ، ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا ، فلا يتم حجّه حتى يأتي عرفات ، وإن قدم رجل وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام ، فإنّ اللَّه تعالى