شرح
بوقوف الإمام بالمشعر هو الوقوف في خصوص الموضع الذي اختاره للوقوف من المشعر وكان الناس يرجعون إليه في مقاصدهم ومشاكلهم ، لا الوقوف الشامل للخروج عن ذلك الموضع والحركة عنه بطرف منى ، وإن كان محل سيره وحركته هو المشعر بعد .
وعليه فالمراد من تعجيل الناس هو تعجيلهم في الحركة عن الموضع الذي قد اختاروه للوقوف بجمع أثاثهم ولوازمهم . ومن الواضح أن الحركة عنه لا تستلزم الورود في وادي محسّر ، بل يحتاج إلى زمان معتد به وحركة معتد بها . فلا دلالة للرواية على مرام صاحب الجواهر قدّس سرّه .
ومنها : موثقة إسحاق بن عمّار ، قال : سألت أبا إبراهيم عليه السّلام أيّ ساعة أحبّ إليك أن أفيض من جمع ؟ قال : قبل أن تطلع الشمس بقليل ، فهو أحبّ السّاعات إليّ ، قلت : فإن مكثنا حتى تطلع الشمس ؟ قال : لا بأس . « 1 » والجواب عن الاستدلال بها هو الجواب عن الرواية السابقة ، بالإضافة إلى الدلالة ويزيده وضوحا في هذه الرواية السؤال الثاني الظاهر في وجود الشبهة للسائل من جهة أصل الجواز ، فسئل عن جواز المكث حتى طلوع الشمس ، مع أنه لو كان المراد منها ما أفاده صاحب الجواهر ولازمة أن يكون المراد هو المكث في المشعر حتى طلوع الشمس لم يكن في البين ما يوجب الشبهة والارتياب . فإن جوازه يكون أمرا مسلّما لا شبهة فيه . وقد احتاط رعايته صاحب الجواهر ، فاللازم أن يقال بأن المراد به هو المكث في خصوص الموضع الذي اختار الوقوف
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب الخامس عشر ، ح 1 .