شرح
بناء على كون المراد من الشرطية الثانية صورة العلم والعمد على ما تقتضيه قرينة المقابلة مع الشرطية الأولى .
هذا ، ولكن الظاهر أن الرّواية الأولى تختص بالمعذور بقرينة الروايات الأخرى ، والرواية الثانية على فرض كون المراد منها ذلك - كما فهمه المشهور - يكون الحكم فيها بثبوت دم شاة كاشفا عن ثبوت الإثم وتحقق العصيان الموجب للكفارة نوعا .
لكن سيجيء التحقيق في معنى الرّواية إن شاء اللَّه تعالى ، كما أنه لا حاجة لإثبات عدم الوجوب إلى إقامة الدليل عليه ، بل القائل بالوجوب لا بدّ له من إقامته .
ثم إنه قال المحقق قدّس سرّه في الشرائع في عدد واجبات الوقوف : وأن يكون الوقوف بعد طلوع الفجر . فلو أفاض قبله عامدا بعد أن كان به ليلا - ولو قليلا - لم يبطل حجّه ، إن كان وقف بعرفات وجبره بشاة ، وتجوز الإفاضة قبل الفجر للمرأة ومن يخاف على نفسه من غير جبران ، ولو أفاض ناسيا لم يكن عليه شيء .
والبحث معه في أمرين :
الأمر الأوّل : صحة التفريع الذي تفيده كلمة « الفاء » وعدمها . ووجّهه صاحب الجواهر قدّس سرّه بأن المراد من الجبر بيان الإثم المترتب على ترك الواجب المزبور .
ويرد عليه مضافا إلى أنّ التفريع بلحاظ المدلول الالتزامي الذي يدل عليه كلمة الجبر في غير المحل ، أن الظاهر كون الجملة التفريعية مسوقة لإفادة عدم بطلان الحج - كما وقع التصريح به فيها .
ومن الواضح أنّ تفريع عدم البطلان بترك الواجب على بيان الواجب لا يخلو من التهافت . فإنّ ما يناسب أن يفرّع على بيان الواجب ، هو البطلان بتركه ، لا عدم