شرح
ويرد عليه أن الفعل أعم من الوجوب ، ومن المحتمل أنه كان الوجه فيه هو استحبابه أو تأكد استحبابه من دون أن يكون هناك وجوب .
الثاني : صحيحة الحلبي التي رواها عنه معاوية بن عمّار وحمّاد ، قال : قال لا تصل المغرب حتى تأتي جمعا فصلّ بها المغرب والعشاء الآخرة بأذان وإقامتين ، ولا تجاوز الحياض ليلة المزدلفة ، وتقول : اللَّهم هذه جمع ، اللهم إني أسألك أن تجمع لي فيها جوامع الخير - إلى آخر الدعاء . . « 1 » . نظرا إلى أن الحياض من حدود المشعر الخارجة عنه كخروج حدود عرفات عنها على ما مرّ . فالنهي عن تجاوزها في الليلة المزبورة التي تكون تماميتها بطلوع الفجر دليل على وجوب الوقوف قبل الطلوع أيضا .
ويرد عليه مضافا إلى أنّ قرينة السّياق تقتضي كون النّهي للكراهة لا للحرمة ، وإلى أنّها أخصّ من المدّعى . لأن عدم تجاوز الحياض يجتمع مع تأخير الإفاضة من عرفات وعدم الورود في المشعر ليلة العيد ، إلّا في الأجزاء الآخرة ومع التوقف بين عرفات والمشعر . أنّ الظاهر كون النهي عن تجاوز الحياض بلحاظ التحفظ على إمكان الوقوف بالمشعر ، نظرا إلى أنه يحتمل مع التجاوز أن لا يدرك المشعر بين الطلوعين ويفوت عنه كذلك ، كالنهي عن الخروج عن مكة ، بعد الفراغ عن عمرة التمتع . على ما مرّ التحقيق فيه سابقا من أنّه إنما هو بلحاظ خوف عدم إمكان الرجوع إلى مكة والإحرام منها لأجل الحج ، فلا يكون هناك نهي ، بالإضافة إلى من يعلم
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الوقوف بالمشعر ، أورد صدرها في الباب السادس ، ح 1 ، ووسطها في الباب الثامن ، ح 3 ، وذيلها في الباب العاشر ، ح 1 .