تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
كما أن دعوى إن ذلك من جهة عدم تمكن الشيعة من الوقوف الثاني مدفوعة بمنع عدم التمكن دائما ، لإمكان الوقوف في برهة من الزمان ، ولو مرّة واحدة في طول هذه المدّة ، ولو بعنوان آخر بحسب الظاهر . فلا وجه لذلك غير الإجزاء وكفاية الوقوف الصّادر تقية . مع أنه هنا شيء آخر ينبغي الالتفات إليه وهو أنّ الأئمّة عليهم السّلام وشيعة المدينة كانوا يحجون من المدينة وهم باعتبار قرب بلدهم إلى مكة لم يكن اللازم عليهم الخروج عنها قبل هلال ذي الحجة . فالقاعدة تقتضي الخروج بعده وإن كانت المراكب السابقة غير المراكب الفعلية ، لكنه مع ذلك لم يكن الخروج قبله بلازم ، وحينئذ في مورد الشك وعدم الثبوت لو كان الحج كذلك غير صحيح ، ولا محالة لا يكون مستحبّا أيضا . لأن العمل الباطل لا يتصف بشيء من الوجوب والاستحباب ، لما كان وجه للخروج إلى الحجّ ، خصوصا بعد وضوح عدم اختلاف أفق مدينة ومكة ، وكون حكم القاضي في الأولى نافذا بالإضافة إلى الثانية أيضا ، مع أنه لم يعلم ولو مرة واحدة امتناعهم عن الخروج لأجل ذلك . وتبيين هذه العلة ولو لخواصّ أصحابهم مع التعرض لمثله في موارد كثيرة ، فلا مجال لاحتمال عدم الإجزاء مع التوجه إلى ما ذكرنا في صورة عدم العلم بالمخالفة . وأمّا في صورة العلم بالمخالفة وعدم موافقة حكم القاضي للواقع قطعا ، فقد نفى البعد في المتن عن الحكم بالصحة فيها ، ولكنه ذكر بعض الأعلام قدّس سرّه في مناسكه أنه في هذه الصورة لا يجزي الوقوف معهم . فإن تمكن المكلف من العمل بالوظيفة - والحال هذه ولو بأن - يأتي بالوقوف الاضطراري في المزدلفة دون أن يترتب عليه أيّ
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 107 | الشيخ فاضل اللنكراني