شرح
الإتيان بالمأمور به بالأمر الاختياري - كما هو الظاهر - أم لا ، بالإجزاء ، فاللازم هو القول بالإجزاء في المقام ، لأنّ التقية من موارد الاضطرار ، وقد عبّر عنها به في بعض الروايات الصحيحة المعروفة بصحيحة الفضلاء ، قالوا سمعنا أبا جعفر عليه السّلام يقول : إن التقية في كل شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له . « 1 » وإن قلنا بعدم الإجزاء في المسألة الأصولية ، فاللازم هو القول بالإجزاء في خصوص المقام لا لما ذكره صاحب الجواهر من أنّه لا يبعد القول بالإجزاء هنا إلحاقا له بالحكم للحرج ، واحتمال مثله في القضاء . قال : وقد عثرت على الحكم بذلك منسوبا للعلامة الطباطبائي قدّس سرّه ولكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه .
بل لأنّه قد مضى على الأئمة عليهم السّلام وشيعتهم ما يزيد عن مأتي سنة كان ثبوت الهلال مرتبطا بحكم الحاكم وقاضيهم ولم يكن مورد واحد ولو إشارة وإشعارا حكموا فيه ببطلان الحج ، بلحاظ كون الوقوف مستندا إلى حكم قاضي النّاس مع عدم ثبوته عند الشيعة . وكون مقتضى الاستصحاب العدم .
ومن الواضح ثبوت الاختلاف كثيرا بهذه الكيفية الراجعة إلى الثبوت عندهم والشك عند الشيعة . ولا مجال لدعوى عدم وقوع الاختلاف أصلا في هذه المدة الكثيرة ، خصوصا مع ملاحظة مثل موثقة أبي الجارود ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام انا شككنا في عام من تلك الأعوام في الأضحى ، فلما دخلت على أبي جعفر عليه السّلام وكان بعض أصحابنا يضحي ، فقال : الفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحي الناس ، والصوم يوم يصوم الناس . « 2 »
هامش
( 1 ) الوسائل : أبواب الأمر والنهي ، الباب الخامس والعشرون ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل : أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب السابع والخمسون ، ح 7 .