شرح
المتقدمة لا مجال للحكم بحرمة استشمام الفواكه المذكورة لأنّه وان كان قد ورد في روايتين الأمر بالإمساك من الريح الطيبة إلّا انه لا بدّ بناء على هذا القول من الحمل على الاستحباب والروايتان هما صحيحة معاوية بن عمار المفصلة المتقدمة في الطيب التي ذكرنا ان ذيلها قرينة على كون النهي عن مسّ مطلق الطيب اما يراد به خصوص الأنواع المذكورة في ذيلها أو محمول على الكراهة وعلى كون الأمر بالإمساك كذلك ويؤيد الاحتمال الثاني التعليل بقوله عليه السّلام : فإنه لا ينبغي للمحرم ان يتلذذ بريح طيبة .
وصحيحة الحلبي ومحمد بن مسلم جميعا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال المحرم يمسك على أنفه من الريح الطيبة ولا يمسك على أنفسه من الريح الخبيثة « 1 » . وعلى ما ذكرنا تصير الصحيحة الأولى قرينة على حمل هذه الصحيحة أيضا على الاستحباب وقد انقدح انه بناء على هذا القول الذي اخترناه يكون الإمساك المزبور مستحبا لما عرفت .
وامّا بناء على عموم دائرة حرمة الطيب كما اختاره المتن تبعا للمشهور فالظاهر أنه لا محيص عن الحكم بوجوب الإمساك ورواية عمار بن موسى لا تكون بإزاء ما دلّ على الوجوب لأن محط النظر فيها سؤالا وجوابا هو مجرد الأكل ولا ملازمة بين جوازه وبين جواز الاستشمام وان قلنا بان المتفاهم العرفي منها هو جواز الاستشمام أيضا إلّا ان هذه الدلالة انما هي مع عدم وجود الدليل على وجوب الإمساك والمفروض وجوده ثم إنه على تقدير الدلالة ، فغايتها الدلالة على جواز الاستشمام الملازم مع الأكل وامّا الاستشمام مستقلّا فلا دلالة لهما على جوازه بوجه ومما ذكرنا ينقدح الاشكال على المتن حيث إنه جمع بين الحكم بحرمة مطلق الطيب وبين جعل الاحتياط في ترك الاستشمام استحبابيّا فتدبّر .
هامش
( 1 ) الوسائل ، أبواب تروك الإحرام ، الباب الرابع والعشرون ، ح 1 .