شرح
والظاهر وقوع الخلط بين النقصين وتحقق الاشتباه في البين .
وقد انقدح من جميع ما ذكر هنا عدم تمامية شيء من الوجوه الثلاثة التي قد جعلت أحسن ما يستدل به للمشهور كما انك عرفت عدم تمامية الدليل الذي ذكره صاحب المسالك وارتضاه صاحب الجواهر فلم ينهض إلى الان دليل على البطلان والظاهر أن الإسناد إلى المشهور أيضا غير تامّ فإن العبارة المذكورة في الشرائع هكذا : ومن شك في عدده بعد انصرافه لم يلتفت ، وان كان في أثنائه فإن كان شكّا في الزيادة قطع ولا شيء عليه ، وان كان في النقصان استأنف في الفريضة .
فإن الظاهر أن المراد من الشك في العدد بعد الانصراف أعم من الشك في الزيادة أو في النقيصة أو في كلتيهما وقد حكم فيه بالصحة وعدم الالتفات لفرض كون حدوث الشك بعد الانصراف وامّا قوله : وان كان في أثنائه فالظاهر بقرينة المقابلة مع قوله بعد الانصراف انّ المراد منه هو قبل الانصراف سواء كان عند تمام الشوط والوصول إلى الحجر الأسود أو قبل تمام الشوط وقد حكم فيه بالقطع وانه لا شيء عليه ومعناه هي صحة الطواف وان كان التعبير بالقطع لا يلتئم مع إتمام الشوط وامّا الفرض الثالث الذي حكم فيه فقط بالبطلان في طواف الفريضة هو الشك في النقصان الحادث قبل الانصراف سواء كان بعد تمام الشوط أو قبله .
وعليه فلا يستفاد من العبارة المذكورة الحكم بالبطلان في الفرع الذي هو محل الكلام لكن التأمل في كلام صاحب الجواهر في شرح العبارة يقضي بكونه قد حملها على خلاف ما تقتضيه الدقة في العبارة فراجعه بأجمعه تجد صدق ما ذكرنا وقد ظهر مما ذكرنا عدم ثبوت الشهرة على البطلان ولا نهوض دليل عليه فما في المتن محل اشكال بل منع فتدبّر .